محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٧٨ - مصرف مجهول المالك
كالغرم و
الأجر فإنّ اختار الغرم غرم له»،و مقتضاه تعلق حقه بما تركه الميت،و كذا
الحال في اللقطة لأنّه عليه السّلام نزل الوديعة بمنزلة اللقطة،فكأن الحكم
فيها مفروغ عنه و لا مانع عقلا و لا شرعا من حدوث الضمان للميت من حين رد
المالك للصدقة،بعد ما يرى اعتبار العقلاء اشتغال الذمة للميت و دلالة
الرواية المتقدمة عليه.
و قد ثبت ضمان الميت في موارد كثيرة،منها ما إذا رمى أحد حجرا فكسر اناء
الشخص أو ألقى النار في دار شخص فأحرق ماله و مات قبل وصول الحجر إلى
الأناء و احراق النار مال الغير،فانه يكون ضامنا للأناء و لما احترق من
المال و يخرج من تركته،و منها إذا حفر بئرا في الطريق فوقع فيها شخص و مات
بعد موت الحافر فانه يخرج ديته من تركته.
و مثل السيد الطباطبائي في الحاشية بعكسه و هو ما إذا نصب شبكة للصيد فوقع
فيها الصيد بعد موته فانه ينتقل إلى وارثه،و هكذا إذا اشترط لنفسه في ضمن
عقد لازم و المدة معينة فمات قبل انتهائها فينتقل ذلك المال إلى الوارث.و
بالجملة:لو ٢/١١٨ آخر المكاسب و الوسائل ٣/٣٣٣ باب ١٨ ما يؤخذ من اللصوص عن
حفص بن غياث و وجدنا فيها«يعرفها حولا فإنّ وجد صاحبها ردها عليه،و الا
تصدق بها،فإنّ جاء صاحبها بعد ذلك خيره بين الأجر و الغرم،فإنّ اختار الأجر
فله الأجر و إن اختار الغرم غرم له و كان له الأجر»،و ظاهره فرض حياة
المتصدق فلا يعم موته،نعم يمكن التمسك في المقام بما ورد فيمن تملك ما
التقطه من الدراهم بعد اليأس فاشترى بها جارية و كانت ابنة مالك
الدراهم،فإذا ظهر المالك لم يكن له حق في الجارية لأنّه اشتراها من قوم
آخرين و انما له الدراهم،و هذا حكم على القاعدة لأن تملك الدراهم بعد اليأس
و شراء الجارية بملكه لا بملك غيره،و المالك له حق التغريم بالدرهم.و على
كل فمن الممكن التمسك باطلاق هذا الخبر لثبوت حق المالك بالتغريم حتى بعد
موت المتصدق.المؤلف رحمه اللّه.