محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٧٢ - مصرف مجهول المالك
كدليل«على اليد ما أخذت حتى تؤدي»بل يعمها قوله تعالى { ما على الْمُحْسِنِين مِنْ سبِيلٍ } و ما ورد من نفي الضمان عن الأمين.
و أما الاتلاف فربما يتوهم كون التصدق بالمال اتلافا على المالك فيعمه دليل
«من أتلف»،و لا ينافي ثبوت الضمان وجوب التصدق بالمال تكليفا كما في أكل
مال الغير في المجاعة فالجائع يجب عليه الأكل تكليفا مع ثبوت الضمان عليه، و
السر فيه ظاهر فإنّ الاضطرار يرفع الحكم التكليفي دون الوضعي.
الا انّه توهم فاسد،أوّلا:ان شمول«من أتلف»لمثل المقام مستلزم للتسلسل،
فانه إذا تصدق بالمال صار مديونا للمالك بالمثل،و هذا الدين أيضا مجهول
المالك فيجب التصدق به،و يكون ذلك اتلافا له موجبا للضمان و اشتغال الذمة
بالمثل أو القيمة ثانيا بما انّه دين مجهول المالك فيجب التصدق به،و هكذا
إلى ما لا نهاية له.
و ثانيا:لا ينبغي الشك في انصراف دليل الاتلاف إلى ما إذا كان الاتلاف على
المالك،فهو قاصر عن الشمول لما إذا كان الاتلاف للمالك كما في المقام،حيث
ان التصدق بالمال يكون نفعا للمالك و لو في الآخرة،و من هنا لم نقل بالضمان
فيما كان أحد مشرفا على الهلاك من الجوع و ممتنعا من الأكل من ماله فأجبره
أحد على الأكل منه،أو وقعت النار في دار شخص و توقف اطفاؤها على صرف بعض
أمواله من الهدم و نحوه ففعله أحد لا يكون ضامنا،لأنّه احسان للمالك ينصرف
عنه دليل الاتلاف،هذا مضافا إلى انّه لم يقل أحد بأن التصدق بنفسه موجب
للضمان في المقام بحيث يكون المتصدق ضامنا و إن لم يظهر المالك،و انما
المحتمل ضمانه بعد ظهور المالك و مطالبته.
و أما الدليل الخاص على الضمان فلم يثبت الا في وديعة اللص،حيث يظهر من