محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٦ - حرمة بيعها
كأحياء،و
هي و إن كانت صحيحة السند و ظاهرة الدلالة على الفساد إلاّ أنّها معارضة
بما دل على جواز بيع الميتة كرواية قاسم الصيقل المتقدمة في صدر
المسألة،فإنّها بالتقرير و لا دلالة الالتزام دلت على جواز بيع الميتة و
شرائها.
فإن قلت:جواز البيع و الشراء في مفروض الرواية لعله من جهة الاضطرار كما صرح به فيها،فلا دلالة لها على الجواز في حال الاختيار.
قلت:الاضطرار المذكور فيها لم يقصد به الاضطرار إلى استعمال جلد الميتة
فإنّه مضافا إلى بعد تحققه في نفسه ينافيه التصريح في مكاتبة قاسم الصيقل
الثانية بأنّه الاعتماد عليه في مشتركات الكاظمي،يروي عنه علي بن ابراهيم
كثيرا،و هو معتمد القميين و ناشر حديث الكوفيين في قم مع أنّه في غاية
التجنب عن الضعفاء،و قال أبو علي الحائري و السيد بحر العلوم و الداماد:من
المشهورات التي لا أصل لها تضعيف السكوني.
و لكثرة رواياته عن الصادق عليه السّلام البالغة مئات في اصول الدين و
الأخلاق و الأحكام و لم تكن له رواية في كتب العامة إلاّ واحدة شكك الخطيب
البغدادي في راويها أنّه السكوني أو من يشاركه في الاسم.و لعل هذا هو السر
في رمي العامة له بالضعف،فيقول ابن حجر في تهذيب التهذيب ١/٢٦٨،و تقريب
التهذيب/٤٢،و لسان الميزان ١/٤٠٧:السكوني قاضي الموصل مترك كذبوه،و في
خلاصة تهذيب الكمال/٢٩:عند ابن عدي منكر الحديث،و في ميزان الاعتدال للذهبي
١/١٠٧:عند ابن حبان دجال لا يحل ذكره في الكتب إلاّ على سبيل القدح.و
المتتبع لحكمهم على من حاد عن أهل البيت عليهم السّلام و فيمن ركن إليهم
يتجلى له من دون ريب أن الرجل عندهم ممّن ينضوي إلى أهل البيت عليهم
السّلام،فلذا رموه بما عرفت كما رموا غيره من أكابر الشيعة بما تنفطر له
السماوات و تزلزل الجبال،و إنّي و إن لم أعتقد تشيعه إلاّ أنّ كثرة رواياته
عن الصادق عليه السّلام تعرفنا أنّه ممّن يتوثق بحديث الإمام و يركن إليه و
يفضله على غيره من علماء السنّة.