محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٩٧ - الاجرة على الواجبات
كو أما
الاجارة على الواجب فلا مانع من صحتها سوى التوهم المتقدم أعني كون الواجب
ملكا له تعالى فلا يملك لغيره،و قد مر الجواب عنه فتصح الإجارة عليه خصوصا
إذا كان الواجب تخييريا شرعا أو عقلا أو كفائيا لما عرفت من ان مورد
الإجارة في مثل ذلك مغاير لما تعلق به الوجوب.
و أما الإجارة على المستحب أو المكروه فصحتها أوضح فيما إذا كان المورد
قابل لأن يملك بأن كان ممّا ينتفع به و لم يعتبر الشارع ايجاده مجانا،كما
إذا فرضنا ان أحدا يصعب عليه الأذان و الاقامة فيستأجر غيره على أن يؤذن و
يقيم لصلاة نفسه بصوت عال فيسمعه و يكتفي به،أو يستأجره لأن يأتم به أو
يؤمه فإنّ الإمامة كالايتمام لم تكن أمرا تعبديا و انما هو كايقاع الصلاة
في مكان خاص،فيجوز الائتمام بداعي انّه وسواسي يصعب عليه القراءة أو لداع
آخر،نعم إذا كان المستحب عبادة ربما يناقش فيه من حيث الاخلاص،و قد مر
الجواب عنه فتصح الإجارة في جميع الصور إلاّ إذا كان متعلقها محرما فتفسد.
و ممّا ينبغي التنبيه عليه المسائل التي تعرض لها المصنف قدّس سرّه:
المسألة الاولى:أخذ الاجرة على الأذان،و قد استدل المصنف رحمه اللّه على
عدم جوازها بروايتين،الاولى:عن علي عليه السّلام:«قال له رجل:اني أحبك.فقال
عليه السّلام:لكني لا أحبك.فقال:و لم؟قال:لأنك تبغي على الأذان كسبا و
تأخذ على تعليم القرآن أجرا»،الثانية:ما رواه حمران عن أبي عبد اللّه عليه
السّلام من حديث طويل في تحريم الوسائل ٢/٥٣٨ باب ٣٢ تحريم أجر
الفاجرة-الخ.ذكر روايات كثيرة في تحريم أجر الزانية،و في تحف العقول كل أمر
ينهى عنه من جهة من الجهات فمحرم اجارة نفسه له أو لشيء منه.