محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٩٠ - الاجرة على الواجبات
كالناشئ
من قبل الإجارة توصلي لا يتوقف سقوطه على قصد القربة،فلا ينافي الإجارة
عبادية العمل بل تكون مؤكدة لعباديته،فإنّ الاتيان بالعمل صحيحا بعد
الإجارة لا يكون لتملك المال لأن تملكه حاصلا بنفس الإجارة،و إلاّ لأجل أن
يأخذ المال خارجا فانه يتمكن من أخذه مع عدم الاتيان بالعمل أو الاتيان به
فاسدا فالأجير انما يأتي بالعمل الذي وقعت الإجارة عليه تام الأجزاء و
الشرائط خوفا من المولى سبحانه و وفاء بعقد الإجارة المطلوب منه شرعا،فتكون
الإجارة على العبادة نظير اشتراط الاتيان بها ضمن عقد لازم أو النذر أو
الحلف عليه فإنّ جميعها مؤكدة لعبادية العبادة.
و لا يقاس المقام بالرياء المنافي للخلوص المفسد للعبادة بالنص الخاص.
ثم ان ظاهر المصنف رحمه اللّه عدم جريان التقريب في الجعالة من جهة ان
العامل فيها لا يستحق المال لا بالعمل،و لا يجب عليه الاتيان به
أصلا،فالاتيان به يكون للمال لا للّه تعالى.
و الجواب:ان العامل أيضا متمكن من الاستيلاء على المال بالاتيان بصورة
العمل و لو فاسدا،و انما يأتي به صحيحا خوفا من المولى سبحانه حتى يكون ما
يأخذه من المال حلالا شرعا،و هذا من الدواعي المحبوبة للّه تعالى فلا فرق
بين الإجارة و الجعالة.
و لا بأس ببيان كبرى كلية يندفع بها الاشكال عما هو من قبيل المقام،و هي ان
المعتبر في العبادات اضافة العمل إلى اللّه تعالى،و أما الخلوص في النية
فغير معتبر قطعا فإنّ ما عدى المعصومين عليهم السّلام لا يعقل أن تكون
عبادته خالصة لوجه اللّه تعالى بحيث لا ترجع إلى حب النفس من الطمع في
زيادة النعمة في الدنيا و الثواب في