محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٨٨ - الاجرة على الواجبات
كيكون
الحق الثاني هو المعتبر في المحاكم العرفية و به تقوم الدعوى،و أما الحق
الأول فليس قابلا للترافع عليه أصلا،فمجرد كون المسلم له أن يأجر المكلف
على ايجاد الفعل الواجب عليه لا يمنع من وقوع الإجارة عليه كما لم يمنع
اشتراطه في ضمن العقد اللازم.
ثم ان المصنف رحمه اللّه بعد ما ناقش في الاجماع و ذكر تفصيل فخر المحققين
ورد المحقق الثاني عليه قال ما حاصله:ان الكلام في المقام تارة يقع في صحة
الإجارة على الواجب،و اخرى في صحة العمل الواقع عليه الإجارة و لا ملازمة
بينهما، فمقتضى القاعدة جواز أخذ الاجرة و الجعالة على كل عمل له منفعة
محللة مقصودة و لو كان فاسدا لا يسقط به الأمر،لأن الإجارة انما تتعلق
بالعمل الصحيح في نفسه لو لا الإجارة،و أما صحة العمل فإنّ صلح ذلك الفعل
المقابل بالاجرة لامتثال الايجاب المذكور أو اسقاطه به أو عنده سقط الوجوب
مع استحقاق الاجرة،و إن لم يصلح استحق الاجرة و بقي الواجب في ذمته لو بقي
وقته و إلاّ عوقب على تركه هذا ما أفاده المصنف رحمه اللّه.
و نقول:لا يخلو كلامه من اغلاق و توضيحه:ان المراد بصلاحية العمل للامتثال
كون مورد الإجارة واجبا تعبديا أو توصليا لم يعتبر الشارع فيه المجانية
فأتى به الأجير بقصد القربة،فانه صالح لكونه امتثالا للايجاب على المختار
من عدم منافاة الإجارة مع اخلاص النية.
و المراد باسقاطه به أن يكون المأتي به مصداقا للواجب من دون أن يكون
امتثالا،و هذا يتحقق في الإجارة على الواجبات التوصلية إذا أتى بها الأجير
بغير قصد القربة كتطهير المسجد،فانه يسقط به الواجب قهرا و إن لم يكن
امتثالا.