محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٨٧ - الاجرة على الواجبات
كبمعنى
غير مملوكية المستأجر له و لا منافاة بينهما،فإنّ مالكية اللّه سبحانه
للأشياء بمعنى سلطنته و قيموميته لها و جميع الأشياء مملوكة له جل شأنه
بهذا المعنى، و ملكية المستأجر انما هي ملكية اعتبارية و لا منافاة بين
الملكيتين،و كذا لو اريد بملكية اللّه تعالى الالزام بالشيء فانه لا ينافي
كون العمل مملوكا لأحد بملكية اعتبارية.
و أما على تقريب النائيني رحمه اللّه فنقول:لم يعتبر في متعلق الإجارة
القدرة بمعنى تساوي الفعل و الترك،حيث لم يؤخذ في الأخذ عنوان القدرة،و
انما المعتبر فيه القدرة بمعنى التمكن من التسليم عقلا،فإذا كان متعلق
الإجارة من المحرمات كانت الإجارة فاسدة لعدم القدرة على التسليم شرعا،و
أما إذا كان من الواجبات فلا مانع لعدم منع الشارع من تسليمه،و اعتبار
القدرة عليه بمعنى تساوي الطرفين بلا وجه، و من هنا لم يستشكل أحد في
اشتراط الواجب في ضمن العقود اللازمة و جواز تعلق النذر و العهد به مع ان
القدرة معتبرة فيها،و لذا لم يجوزوا اشتراط المحرم و لا تعلق النذر أو
العهد به.
ثم ان المصنف رحمه اللّه ذكر وجها آخر للبطلان و حاصله:ان من يجب عليه
الفعل يكون مقهورا و للمستأجر أن يجبره عليه من دون اجارة و لا طيب نفس منه
على العمل،و حينئذ يكون أكل المال بأزائه أكلا للمال بالباطل.
و فيه:أوّلا:ان الآية الشريفة ناظرة إلى الأسباب الباطلة كما تقدم توضيحه.
و ثانيا:ان حق الاجبار على الواجب بدون الإجارة حق نوعي بعنوان الأمر
بالمعروف،و من هذه الجهة يشترك عامة المسلمين،و الحق الثابت للمستأجر
بالاجارة شخصي مختص به،فهما حقان لا يغني أحدهما عن الآخر،و من هنا