محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢ - جواز بيع الأرواث
كأمّا
الأول فالمشهور فصلوا فيه بين الدم الطاهر و النجس فحكموا بالجواز في الأول
دون الثاني،فإن ثبت اجماع على التفصيل كان بيع الدم النجس حراما تكليفا
إلاّ أنّه غير ثابت بل مقطوع العدم،فالتفصيل لا وجه له في الدم الطاهر
كالنجس في شمول الأخبار العامة له على فرض تماميتها سندا و دلالة،لأنّ حرمة
البيع في غير رواية تحف العقول مرتبة على حرمة الأكل الشاملة للقسمين كما
يشملهما اطلاق لفظ الدم في الفقه الرضوي الذي جعله مثالا لما نهي عنه من
جهة أكله و شربه و لبسه،و رواية تحف العقول و إن علقت الحرمة على عنوان
النجس فتختص الحرمة بالدم النجس إلاّ أنّ المنع فيها كان بعنوان جميع
التقلبات فيه و لم يقل أحد بحرمة جميع التصرفات في الدم النجس حتى امساكه
أو التسميد به،فلا وجه للتخصيص.
و أما الثاني أعني الحكم الوضعي فالظاهر جواز بيع الدم مطلقا؛لأنّ النجاسة
كما عرفت لا تمنع عن صحة البيع و المالية على تقدير اعتبارها موجودة في
الدم و إن حرم أكله لعدم انحصار منفعته بالأكل.
و أما مرفوعة الواسطي الحاكية مرور أمير المؤمنين عليه السّلام بالقصابين و نهيهم عن بيع سبعة أشياء و عدّ منها الدم[١]فلا يمكن الاستدلال بها لحرمة بيع الدم مطلقا.
أوّلا:اختصاصها بالدم النجس المسفوح،فإنّ الدم الطاهر لا يبلغ من الكثرة إلى
[١]رواها الكليني في باب ما لا يؤكل من الشاة و غيرها بهامش مرآة العقول ٤/٥٨ عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أبي يحيى الواسطي رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«مر أمير المؤمنين عليه السّلام بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة،نهاهم عن بيع الدم،و الغدد،و آذان الفؤاد،و الطحال،و النخاع،و الخصي،و القضيب»،و رواه الصدوق في الخصال ٢/٢ بزيادة توسط محمد بن هارون بين محمد بن أحمد و أبي يحيى الواسطي.