محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٤٩ - الأمر الثالث ذكر عيوب المؤمن من دون أن يكون هناك سامع يفهم لا يدخل تحت الغيبة
كالواضح
عدم ارادة الفساد من عدم القبول بل معناه عدم احتسابه في ديوان الحسنات
كما تشهد به آثار أهل البيت عليهم السّلام و قد ورد هذا المضمون في جملة من
المعاصي بل و غيرها.
و منها ما ورد في خصوص الغيبة كقوله صلّى اللّه عليه و اله لأبي ذر:«و الغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها»[١]،و
لكنّه لم يبلغ حد الاستفاضة،و على تقدير بلوغها فكلها ضعاف و من الواضح ان
ضم الضعيف إلى مثله لا يؤثر في الحجية،و بالجملة لم نعثر على رواية معتبرة
دالة على وجوب الاستحلال من المغتاب-بالفتح-[٢].
و أما وجوب الاستغفار عنه فقد يستدل عليه بما رواه الشيخ الطوسي عن السكوني
من ان كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته كما ذكرته،و في بعض النسخ
«كلما ذكرته»و نوقش فيه بضعف السند بالسكوني،و هذا النص رواه الكليني في
الكافي عن غير السكوني و لم نعرف الوجه في عدول الشيخ رحمه اللّه عما رواه
الكليني إلى هذه الرواية[٣]،و كيف كان لا تدل الرواية على الوجوب لعدم الأمر فيها
[١]لم أجد الحديث عن أبي ذر،نعم رواه في علل الشرائع/١٨٦ باب ٣٤٦ و صاحب الوسائل عنه في ٢/٢٣٨ عن اسباط بن محمد و تقدم ذكره،و رواه في مستدرك الوسائل ٢/١٠٨ عن لب اللباب مرفوعا عن النبي صلّى اللّه عليه و اله،و فيه ص ١٠٦ عن جابر و أبي سعيد عنه صلّى اللّه عليه و اله.
[٢]تقدمت كلمات العلماء في ذلك.
[٣]لم أجد للسكوني رواية في الاستغفار كما لم يرو الشيخ الطوسي عنه ذلك،نعم في مجالس ابن الطوسي رواية السكوني عن الصادق ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أوصى أبا ذر في اجتناب الغيبة و نصرة المغتاب في الذب عنه،و في الوسائل ٢/٢٣٩ و ٢٣٧ عن السكوني عن الصادق:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله:الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الاكلة في جوفه».