محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٣٩ - الغيبة
كالمصنف
رحمه اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه و اله انّه قال:«أ تدرون ما
الغيبة؟قالوا:اللّه و رسوله أعلم.فقال: بما يغمه لو سمعه،فإنّ كان صدقا سمي
غيبة،و إن كان كذبا سمي بهتانا،و في تاج العروس مثله مع زيادة أو يذكره
بسوء و لا يكون إلاّ من ورائه،و في المصباح المنير:اغتابه إذا ذكره بما
يكره من العيوب و هو حق،و في النهاية:الغيبة أن تذكر انسان في غيبته بسوء و
إن كان فيه و إن لم يكن فيه فهو البهت.
و في القاموس:غابه عابه و ذكره بما فيه من السوء و تكون حسنة و قبيحة،و في
مقاييس اللغة لابن فارس ٤/٤٠٣:الغيبة الوقيعة في الناس لأنها لا تقال إلاّ
في غيبته،و ظاهر الصحاح و غيره و إن كان التخصيص بالقول فلا تشمل الاشارة و
الحكاية و التعريض إلاّ ان تفسير ابن فارس عام لذلك لأنّه خصها بالوقيعة
كتفسير القاموس لها بالعيب الشامل للقول و غيره.
و لعل هذا منشأ ذكر الشهيد الثاني في رسالته الغيبة تعريفين لها،الأول:ذكر
الإنسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه ممّا يعد نقصا في العرف بقصد
الانتقاص و الذم،و الثاني: التنبيه على ما يكره نسبته إليه،و هو أعم من
الأول لشموله مورد اللسان و الاشارة و الحكاية،و هو أولى لما سيأتي من عدم
قصر الغيبة على اللسان.
و ارتئا صاحب الجواهر قدّس سرّه ان حرمتها بالقول من جهة افادة السامع ما
ينقصه و يعيبه و حينئذ يعم الحكم كلما يفيد ذلك حتى الكتابة التي هي أحد
اللسانين و الحكاية التي هي أبلغ في التفهيم من القول و التعريض و التلويح و
لعله اريد من التعريف بالقول الأعم من القول بالذكر اذ دعوى انها بمعنى
القول واضحة المنع.
و ما أشار إليه من النكتة في التعميم للقول و الاشارة و نحوها نص عليه
النووي في الأذكار /٢٨٠ و الصفوري في نزهة المجالس/١٨٤ و ابن حجر في
الزواجر ٢/١٥ و تابعهم الآلوسي في تفسيره«روح المعاني»٢٦/١٥٨ فانه
قال:المراد بالذكر الصريح و الكناية، و يدخل في الأخير الرمز و الاشارة و
نحوهما ممّا يؤدي مؤدى النطق فإنّ علة النهي عن الغيبة الايذاء بتفهيم
الغير نقصان المغتاب و هو موجود حيث افهمت الغير ما يكرهه المغتاب بأي وجه
كان من طرق الافهام.غ