محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٣٨ - الغيبة
كو
ثانيا:انّه ضعيف الدلالة فانه اما ان يراد من الموصول نفس الذكر فيكون معنى
الغيبة حينئذ ذكر الأخ بلفظ يسوؤه و لو كان الذكر بيان محاسنه إذا لا يرضى
بافشائها و هذا التفسير فاسد قطعا،و أما أن يراد من الموصول متعلق الذكر.
و عليه،فلو فرض شخص يشرب الخمر رغبة فيه فمن يخبر عنه بأنّه يشرب الخمر لا
يكون من الغيبة لأن الفعل لا يسؤه،و إلاّ لما أقدم عليه و إن كان لا يرضى
باظهاره بين الناس،فهذا التفسير غير تام كما انّه لم يرد في رواية معتبرة و
انما ذكره بعض أهل اللغة[١]و
ورد في نبويين احداهما النبوي المتقدم،و الآخر ما حكاه إلى جنبه جالس
فاغتنمت خلوة المسجد،فقلت:يا رسول اللّه بأبي أنت و امي أوصني وصية ينفعني
اللّه بها.فقال:نعم و أكرم بك يا أبا ذر انك منا أهل البيت و اني موصيك
بوصية فاحفظها فانها جامعة لطرق الخير و سبله فانك ان حفظتها كان لك بها
كفيلا،يا أبا ذر اعبد اللّه كأنك تراه،ثم ساق الوصية إلى قوله في ص
٣٤١،قلت:يا رسول اللّه ما الغيبة؟قال:ذكرك أخاك بما يكرهه.قلت:فإنّ كان فيه
ذاك الذي يذكر به.قال:اعلم ان ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته و إن ذكرته بما
ليس فيه فقد بهته-الخ،و في هذا السند ابن شمون و الأصم و قد تقدم الكلام
عليهما ص ٢٢٠.
و ذكرنا هناك ان المجلسي و سبطه الوحيد لم يعبئا بنسبة الغلو إلى الأصم،و
قد اعتمد عليه ابن قولويه في كامل الزيارة فانه نقل عشرين رواية في سندها
عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصم،و وقع في سند مجالس الشيخ
الطوسي«الهنائي»نسبه إلى جده كما في هامش تهذيب التهذيب لابن حجر ١١/١٦٤.
و وثقه في التقريب/٥٤٣ و لم يذكر ابن حجر رواية الفضيل بن يسار عنه،كما ان
مصنفات رجال الإمامية لم تذكر روايته عنه،و في اللباب لابن حجر
٣/٢٩٤:«الهنائي» بضم الهاء و فتح النون و بعد الألف ياء من تحت نسبة إلى
هنائة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بطن من الازد و نسب إليه نفر منهم أبو
يزيد يحيى بن زيد بن مرة الهنائي تابعي.
[١]في الصحاح للجوهري و مجمع البحرين للطريحي:الغيبة أن يتكلم خلف انسان مستور