محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٣٥ - الغيبة
الريب و البدع و الوقيعة هي الغيبة.
و في شرح القواعد لكاشف الغطاء استمرت الطريقة من قديم الزمان على لعنهم و
الطعن فيهم،و أن انكاره يعد من المنكرات،و الطعن فيهم من أفضل الطاعات،و
حلية مجالس المتقين و حديث هجاء المشركين يدل بالأولى على جواز غيبتهم
لأنّهما في الكفر كفرسي رهان إلاّ في مسألة الأموال و الأبدان،و من وقع في
خياله ثبوت الملازمة بين حرمة عرض المخالف و ماله فقد اشتبه كل الاشتباه
للغفلة و قلة الانتباه.
و نبّه صاحب الجواهر(أعلا اللّه مقامه)قال:و إن هجاءهم على رؤوس الأشهاد من
أفضل العبادات ما لم تمنع التقية منه،و أولى من ذلك غيبتهم التي جرت سيرة
الشيعة عليها في جميع الأعصار و الأمصار من علمائهم و عوامهم،فلا غرابة في
دعوى تحصيل الاجماع كما عن بعضهم،بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريات فضلا
عن القطعيات،و الاخوة التي سنّها الكتاب { إِنّما الْمُؤْمِنُون إِخْوةٌ } تكون
بين المؤمنين لا غيرهم،و كيف تتصور الاخوة بين المؤمن و المخالف بعد تواتر
الروايات و تظافر الآيات في وجوب معاداتهم و البراءة منهم؟! و حينئذ فلفظ
الناس و المسلم يجب ارادة المؤمن منهما.
و من الغريب ما عن المقدس الأردبيلي و صاحب الكفاية من المنع من اغتياب
المخالف استنادا إلى عموم الكتاب و السنة،فإنّه لم يخف على الخبير الماهر
الواقف على ما تظافرت به النصوص من لعنهم و شتمهم و كفرهم،و إنّهم مجوس هذه
الامة و أشر من النصارى و أنجس من الكلاب،و لعل ما صدر منه لشدة تقدسه و
ورعه و ما أبعد ما بينه و بين الخواجة نصير الملة و الدين الطوسي و
العلاّمة الحلي و غيره ممّن يرى قتلهم حتى وقع منهم ما وقع في بغداد و
نواحيها.انتهى كلام صاحب الجواهر(أعلا اللّه مقامه و نوّر ضريحه).
و في مفتاح الكرامة:لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحق كما في
مجمع البحرين و الرياض،و هو ظاهر عبارات الأصحاب و الأخبار الدالة على
أنّهم أشر من النصارى و أنجس من الكلاب،إلى أن قال في الرد على الأردبيلي:و
الأخبار الواردة بلفظ المؤمن من أربعة،فيحمل عليها ما ورد بلفظ المسلم.
و في منهاج الهداية للكرباسي:لا يحرم غيبة الكافر و لو ذميا بل المخالف و غير الاثنى عشري؛لاختصاص حرمتها بما يكون في المؤمن.
أما رأي أهل السنة فيمن تحرم غيبته تعرض له ابن حجر الهيتمي في الزواجر
٢/١٤، و الآلوسي في روح المعاني ٢٦/١٦٠ قال:أفتى الغزالي بحرمة غيبة الكافر
إذا قصد بها ايذاؤه،