محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٣٤ - الغيبة
كاضافة[١]،و لا تنافي بينها ليحمل المطلق على المقيد لتوافقهما في الحكم.
نعم،يمكن الاستدلال بطريق آخر،و هو أنّ الغيبة فسرت في جملة من الروايات بذكر مساوي الأخ المؤمن أو ما يرادفه[٢]،و
في المحرمات و إن لم تحمل المطلق على المقيد لعدم التنافي،إلاّ أنّه فيما
إذا لم يكن المقيد مفسرا للمطلق و إلاّ فيحمل عليه لا محالة،فيستفاد من ذلك
أنّ المحرم غيبة الأخ المؤمن دون غيره من المخالفين،فإنّ اخوتنا لهم
ظاهرية من باب المجاملة.
ثم إنّ المصنف رحمه اللّه ذكر وجها آخر لجواز غيبة المخالفين،و هو أنّ ملاك
حرمة الغيبة حفظ عرض المغتاب و حرمة هتكه و لا حرمة لعرض المخالف إلاّ
بمقدار الضرورة ممّا يستقيم به امور معاش المسلمين.
و فيه:أنّ غير المؤمن و إن لم يكن عرضه محترما إلاّ أنّه لم يثبت كون
الحكمة في حرمة الغيبة احترام عرض المغتاب،و لعل حكمتها أمر آخر لم نعرفه[٣].
[١]في أمالي الصدوق/٢٥٨ مجلس ٦٦ و من لا يحضره الفقيه له/٣٦٠ من حديث المناهي:نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عن الغيبة و قال:«من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه و نقض وضوؤه و جاء يوم القيامة يفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة يتأذى به أهل الموقف،و إن مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرم اللّه»،و معلوم أنّ بطلان الوضوء كناية عن عدم قبول المولى سبحانه لهما و إن كانا مجزيين،و إلاّ فلا إشكال عندنا في عدم البطلان بالغيبة.
[٢]في الوسائل ٢/٢٣٨ باب ١٥٢ العياشي في تفسيره بأسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الغيبة أن تقول في أخيك ما قد ستره اللّه عليه»،و في خبر المجالس«قلت:يا رسول اللّه و ما الغيبة؟قال:ذكرك أخاك بما يكره».
[٣]قال النراقي قدّس سرّه في المستند المستفاد من اطلاق رواية السكوني الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه و في غيرها حرمة غيبة المخالف،إلاّ أنّ صريح جماعة التخصيص بالمؤمن بل نفى بعضهم الريب عنه و قد رخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في الوقيعة بأهل