محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٣٣ - الغيبة
كالحديث
من حيث اشتمالها على حق الناس لا من جهة العقاب،و لذا يتقدم الغيبة على
الزنا عند التزاحم،و كذا الحال في حديث العلل و الخصال.
الجهة الثالثة:من مباحث الغيبة إرادة المعنى الخاص من المؤمن المنهي عن غيبته و هو الإمامي الإثنى عشري،و أما غيره فتجوز غيبته.
أما أوّلا:فلأن المنافق يجوز لعنه كما ورد في الأدعية فتجوز غيبته بطريق أولى؛لأنّها أهون من اللعن.
و ثانيا:أنّ المتجاهر بالفسق تجوز غيبته و لو في غير ما تجاهر به إذا كان
أهون ممّا تجاهر به،و من الواضح أنّ انكار الخلافة الإلهية من أعظم القبائح
بعد انكار النبوة.و عليه فالمقصر الذي ينكر الخلافة جهرا يجوز ذكر سائر
قبائحه لتجاهره بقبيح أعظم منها،و أما القاصر فاثبات جواز غيبته بعدم القول
بالفصل إذا سلم من المناقشة بعدم تحقق ملاك الجواز في القاصر.
و أما ما استدل به المصنف رحمه اللّه من ان الموضوع في جملة من الادلة هو عنوان الأخ في الدين أو المؤمن[١]،فلا يعم المنافقين،فهو من المؤيدات،و لا يصلح لأن يكون دليلا لورود روايات في حرمة الغيبة عنوان موضوعها المسلم أو الأخ من غير
[١]في اصول الكافي على هامش مرآة العقول ٢/٣٤٨،باب الغيبة عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«من قال في مؤمن ما رأته عيناه و سمعته اذناه فهو من الذين قال اللّه عز و جل: { إِنّ الّذِين يُحِبُّون أنْ تشِيع الْفاحِشةُ فِي الّذِين آمنُوا لهُمْ عذابٌ ألِيمٌ» } و فيه ص ٣٤١ عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه زلاته ليعيره بها يوما ما»،و عن أبي بصير:«سباب المؤمن فسوق،و قتاله كفر،و أكل لحمه معصية».