محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٢ - الأحاديث العامة
كعلى
فوائد جليلة إلاّ أنّ الرواية لا تخرج بذلك عن الإرسال،و القول بانجبارها
بعمل المشهور لا يركن إليه فإنّ القدماء مع قرب عصرهم من زمن المعصومين
عليهم السّلام لم يذكروها في جوامع الأحاديث و لا في كتب الاستدلال.
نعم،هي مشهورة على ألسنة المتأخرين نقلا لا عملا،و لا عبرة بمثل هذه
الشهرة،على أنّ لنا كلاما في أصل انجبار ضعف سند الرواية بالشهرة أوضحناه
في الاصول.
و لا يصغي إلى دعوى السيد الطباطبائي قدّس سرّه انجبار سندها بمطابقة
مضامينها للقواعد؛لأنّ المطابقة المزبورة لا تجبر ضعف السند،بل يكون العمل
حينئذ على و في روضات الجنات/١٧٧:تحف العقول مبسوط كثير الفوائد،معتمد عليه
عند الأصحاب،و ما ذكره في خطبة الكتاب فيه دلالة على غاية اعتباره،مضافا
إلى أنّ غالب مرسلاته بطريق اسقاط السند للايجاز لا لابهام الراوي كما نبّه
عليه في أوّل الكتاب،و هذا ظاهر في الأخبار.
و في الذريعة للشيخ أقا بزرك الطهراني ٣/٤٠٠:كان معاصرا للصدوق المتوفى سنة
٣٨١،و له الرواية عن أبي علي بن همام البغدادي المتوفى سنة ٣٣٦.و ترجمه
السيد الجليل السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة ٢٢/٣١٨ و ذكر ما تقدم،و
قال في حقّه:شيخ فقيه محدّث،جليل،من متقدمي أصحابنا.
و عيّن الحجة الشيخ هادي كاشف الغطاء في كتابه مدارك النهج/١٠٢ وفاته سنة ٣٣٢ هـ.
و على كلّ فالتحف مجموعة مضامين أحاديث عن الأئمة عليهم السّلام كما ذكره
في مقدمة الكتاب،و مثل هذا الشيخ الجليل و إن لم يتورط في البدعة التي لا
تقال عثرتها لثقته و أمانته و ورعه و نبله،و لذا جعله المجلسي و الحر
العاملي و الفيض الكاشاني من مصادر ما يحدثون به في كتبهم إلاّ أنّ ما فيه
لا يخرج عن الإرسال،فمن يكتفي بمثل هذا التوثيق يتخذه طريقا مهيعا كمراسيل
ابن أبي عمير،و من لم يقتنع به يبقى محجما،و آراء الكل غالية.