من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها
الخِيَرَة يتنافسون على نيل الشهادة فسوف يصفو لهم الجو، وتتاح لهم الفرصة للسيطرة على الناس، وحكمهم باسم الرسالة .. لذلك ما كانوا ينفكون عن المؤامرة ضد السلطة الشرعية، وقد بلغ بهم الأمر إلى التخابر مع الأعداء (اليهود والمشركين) لجلب تأييدهم!! وأعطوهم وعدا بطاعتهم في بعض القضايا التي تهمهم.
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ ولعل الآية تشير إلى مؤامرة كان بعض المرتدين يحيكونها في عهد الرسول صلى الله عليه واله لينفذوها من بعده، والفئة الكارهة كانت القوة العربية المعارضة للإسلام وهي قوة بني أمية التي عارضت الرسول منذ البداية وحتى استسلامها في فتح مكة، حيث غيَّرت استراتيجيتها فقط فعملت سرا بعدما كانت تعمل جهرا. ويشير إلى ذلك حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام قال
[دَعَوْا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى مِيثَاقِهِمْ أَلَّا يُصَيِّرُوا الأَمْرَ فِينَا بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله ولَا يُعْطُونَا مِنَ الخُمُسِ شَيْئاً] [١].
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ويمكر بهم وهو خير الماكرين، وهكذا ذهبت جهود بني أمية هباء، وبقي الدين خالصا لله عبر القرون بالرغم من أن هدف بني أمية وحلفاءهم كان طمس معالمه.
[٢٧] إن نجحت مؤامرتهم ضد الولاية الإلهية، وأفلتوا من عقاب الدنيا، فهل يهربون من عذاب الله الذي يفاجئهم منذ خروج أرواحهم من الدنيا؟
فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ تلك الوجوه التي كلحت في وجه الحق، وتلك الأدبار التي تولت عنه، ولكن أين أعمالهم الصالحة؟ أين صلاتهم وزكاتهم وحسناتهم التي اقترفوها؟ إنها تحبط لأنهم خالفوا الله في أعظم أوامره واتبعوا أهواءهم.
[٢٨] ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ من أهواء، وإذا صلى العبد وصام وقام، ولكنه اتبع هواه فماذا ينفعه عمله؟ أوَ ليست حكمة هذه الفرائض ترويض النفس حتى لا تتبع هواها وتزكيتها من كبرها وحسدها وغلَّها الدفين فيها، بينما مثل هؤلاء يكرسون بصلاتهم وأعمالهم كبرهم وعنادهم بل يجعلون صلاتهم وسيلة لنيل شهواتهم من الرئاسة في الدنيا.
وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ المتمثل في ولايته التي أمر بها، فلم يطيعوا قيادتهم الشرعية فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ.
[١] الكافي: ج ١ ص ٤٢٠، تفسير القمي: ج ٢ ص ٣٠٨.