من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - سبحان الذي سخر لنا هذا
ثم تسخير الأنعام والفلك دليل عجز الحيوانات والطبيعة وحاجتهما الشديدة لمدبر حكيم هو الله. ويهدينا ذلك إلى تسامي ربنا عن الحاجة. أوَليسَ حاجة كل شيء دليل مخلوقيته، فكيف يحتاج الخالق؟.
وأساسا كل نقص وعجز وحاجة وضعف في الخلق شاهد على ما يقابلها عند الخالق لدلالة العقل أن صفة الخالق غير صفة المخلوق، قال أمير المؤمنين عليه السلام
[مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وبِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ العَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ وبِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ] [١]
. وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ أي لسنا بقرناء له، ولا مطيقين تسخيره، ولا بمستوى ضبطه، وأصل الكلمة من المقارنة بمعنى المشابهة في القدرة.
[١٤] وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ فالنعمة التي أعطيناها ليست دائمة، ونحن مسؤولون عنها يوم القيامة، لأن الله إنما أعطاكها لهدف مقدَّس سامٍ، وهو أن تعمل بمنهجه وبمقتضى أوامره. وفي الآية ومضة أدبية فكما المسافر ينقلب إلى أهله كذلك الإنسان ينقلب إلى ربه.
وحول هذا الموضوع جاءت طائفة من الأحاديث، فعَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: [قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِالله عليه السلام هَلْ لِلشُّكْرِ حَدٌّ إِذَا فَعَلَهُ العَبْدُ كَانَ شَاكِراً؟ قَالَ عليه السلام
نَعَمْ
. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ عليه السلام
يَحْمَدُ اللهَ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ عَلَيْهِ فِي أَهْلٍ ومَالٍ وإِنْ كَانَ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَقٌّ أَدَّاهُ ومِنْهُ قَوْلُهُ جَلَّ وعَزَّ
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى
وَقُلْ رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ
وقَوْلُهُ
رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً] [٢].
وعن أبي الحسن عليه السلام
[.. وَ إِنْ خَرَجْتَ بَرّاً فَقُلِ الَّذِي قَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَ
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقُولُهَا عِنْدَ رُكُوبِهِ فَيَقَعَ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ دَابَّةٍ فَيُصِيبَهُ شَيْ ءٌ بِإِذْنِ اللهِ] [٣].
وروي عن معاوية بن عمار بن أبي عبد الله عليه السلام قال
[فَإِذَا اسْتَوَيْتَ عَلَى رَاحِلَتِكَ واسْتَوَى بِكَ مَحْمِلُكَ فَقُلْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وعَلَّمَنَا القُرْآنَ ومَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله سُبْحَانَ الله،
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا
[١] نهج البلاغة: خطبة: ١٨٥.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٩٥.
[٣] الكافي: ج ٣ ص ٤٧١.