من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله
نراه لا يعدو كونه خيالات.
ثم يبيِّن ربُّنا سَفَه ما يقوله المشركون من أن لله ابنا، وذلك بأن يرد عليهم الرسول صلى الله عليه واله أنه أول العابدين لله، وأن كل شيء مخلوق لله، وليس من شيء قائم بذاته، إنما الله القائم على كل شيء، فلولا أنه يمسك السماوات والأرض لزالتا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده! وكما في عالم الطبيعة كذلك في الاجتماع البشري، فلو أراد الله أن يفقر أحدا هل يغنيه أحد! أو أراد أن يضله هل يهديه أحد!
وآخر الآيات تتحدث عن الله الذي هو في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم، الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما، ولا يحتاج إلى ابن، وأننا إليه راجعون، وأن الذين يعبدون من دون الله لا يملكون شفاعة، فلن تشفع لهم الجنة ولا الأصنام، ولكن الشفاعة عند من يكذبون بهم من الرسل والأنبياء.
وهؤلاء الذين يكذبون بالرسل إنما يكذبون بالله، ولئن سألتهم من خلق الخلق وخلقهم ليقولن الله. إنهم يعترفون بالله تكوينيا، فهو الذي خلقهم وخلق كل الخلق، ولكن لا يؤمنون بالله تشريعيا، إذ أرسل إليهم الرسل، وأيدهم بآياته، فما فائدة إيمانهم بأن الله خالقهم، إذ لم يؤمنوا بأن الله هو الوحيد الذي يجب أن يُشرِّع، لأن شرعه سبحانه يتناسب مع أهداف الخلقة، ولا أقدر على التشريع إلا مَن خلقنا.
وأخيرا يحدِّد السياق العلاقة المثلى مع هؤلاء القوم المتمثلة في العفو عنهم، والدعوة إلى السلام، وترك أمرهم إلى يوم القيامة.
بينات من الآيات
[٧٨] إتماما للحديث عن النار، وعقب أن يرد عليهم مالك بأنهم ماكثون أبدا في النار، يبيِّن لهم سبب ذلك، قائلا لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ
عن ابن عباس: [إن المراد من الأكثر هنا هو الكل]. ولعله فهم من الآية أن عادة البشر هي كراهية الحق إلا من عصمه الله، ونستلهم من ذلك أن على الإنسان أن يتجاوز في ذاته هذه الكراهية بعزم الإرادة حتى يبلغ الحق، أما إذا استرسل مع هواه فسوف يقوده إلى الباطل.
[٧٩] لا ينفع التحدي والعناد شيئا، لا بد من التسليم والطاعة، وإذا زعم الكافرون أنهم قادرون على مواجهة الحق وأهله، بالكيد المتين، والعزم الشديد، والمكر الخفي، فليعلموا