من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - ولا يصدنكم الشيطان
ويَقِينَكُمْ شَكّاً إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا وإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا] [١].
ولعل الحكمة في التأكيد على النهي من الشك هي أن الحقائق العظمى تحمِّل الإنسان مسؤولية كبيرة، ولكي تهرب النفس منها تستجير بالشك والارتياب: من يقول إن الساعة قائمة؟، ومن يقول إن الناس يبعثون؟
وعيسى عليه السلام كان كل شيء فيه دليلا على الساعة، فقد ولد من غير أب، ثم رفع إلى السماء دليلا على قدرة الله التي لا تحدُّ، ثم إنه كان دائم التذكرة بالآخرة، وقد اتخذ من الزهد في الدنيا منهجا لحياته، ومحورا لدعوته.
وَاتَّبِعُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ واتباع الرسول دليل الإيمان بالساعة، فمن أيقن بها وفكر كيف ينقذ نفسه من ويلاتها، فسوف لا يجد صراطا مستقيما إلى الجنة والرضوان غير رسالة الرسول وحسن اتباعه فيها. و هَذَا إشارة إلى رسالة الله المتمثلة في القرآن.
[٦٢] [وَلا يَصُدَّنَّكُمْ الشَّيْطَانُ فيجعل بينكم وبين الصراط المستقيم حواجز التكبر، والعزة بالإثم، أو حواجز الدم واللغة .. وهكذا، وقد تكون نفسك أو صديقك أو حتى زوجك هم شيطانك الذي لا يفتأ يصدُّك عن الصراط المستقيم.
إن الشيطان وما فتئ حتى الآن يجعل بينك وبين الرسل أو خلفائهم حواجز من التهم والشائعات والشبهات، وهكذا تجد أجهزة الطاغوت يُلَمِّعون الوجوه الخبيثة، ويشوهون صور الرسل والشخصيات الرسالية.
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فقد يأتي إليكم بصفة الناصح، وهو لكم عدو مبين، وهو يمكر ويكيد ويزيِّن ويغرّ، ويأتي الإنسان من بين يديه ومن خلفه، ومن ثَمَّ إنه قد عقد العزم على إغواء أبناء آدم، جاء في الحديث
[إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنِّي [٢] لَكُمْ طُرُقَهُ ويُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً ويُعْطِيَكُمْ بِالجَمَاعَةِ الفُرْقَةَ وبِالفُرْقَةِ الفِتْنَةَ فَاصْدِفُوا [٣] عَنْ نَزَغَاتِهِ ونَفَثَاتِهِ] [٤].
[٦٣] وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وقد جاء عيسى ابن مريم بني إسرائيل بالحكمة؛ وهي جملة الوصايا الأخلاقية التي تنفع حياتهم الاجتماعية
[١] نهج البلاغة: حكمة: ٢٧٤.
[٢] يُسنّي: يُسهِّل.
[٣] فاصدفوا: فأعرضوا.
[٤] نهج البلاغة: خطبة: ١٢١.