من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٣ - وفي السماء رزقكم وما توعدون
وَهُوَ مُلِيمٌ [١] (٤٠) وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [٢] (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [٣] (٤٢) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣) فَعَتَوْا [٤] عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ (٤٤) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ (٤٥) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (٤٦).
هدى من الآيات
مثلما تتصل حقائق السماء والأرض بما في بدنك، لا بد أن تتواصل من خلالها وآياتها وما في عقلك من وعي، ويبدو أن الموقنين وحدهم يبصرون آيات الله في الأرض، وفي النفس وفي السماء التي قدر الله فيها الرزق، وجعل فيها ما نتطلع إليه من فضله، وما نحذر من نقماته .. وفي قصة ضيف إبراهيم تصديق ذلك، فقد جاؤوه بالبشرى (حيث رُزِقَ من عجوز عقيم غلاما عليما هو إسحاق)، وأرسلوا إلى قوم لوط المجرمين بالعذاب متمثلا في حجارة من طين قد هيئت لأولئك المسرفين (الشاذين جنسيا).
وكان العذاب مقدرا بحكمة بالغة، فلم يشمل بيتا واحدا كان فيه مسلمون وهم آل لوط الذين أخرجهم الله منها سحرا، وقد ترك هذا البيت كما آثار تلك القرية لكي يكونا آية بيِّنهً لمن يخشى العذاب (أما قساة القلب فإنهم لن يستفيدوا من هذه الآية).
وقصة فرعون هي الأخرى عبرة لمن يعتبر حيث أرسل الله إليه موسى بحجة بالغة ولكنه تولى بكل وجوده وقواه (حتى إنه لم يعرف كيف يفسر كفره) فقال: هذا ساحر أو مجنون، فأخذه الله وجنوده بقوته، ونبذهم في البحر بذنوبهم.
ومأساة عاد كانت أيضا عبرة مهمة حيث أرسل الله عليهم الريح العقيم التي أتت على كل آثار الحياة في بلادهم (بما كفروا بنعمة الله وكذبوا رسله).
وكذلك فعل بثمود الذين عتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة (نار فيها عذاب)،
[١] مليم: آتٍ بما يُلام عليه.
[٢] الريح العقيم: سميت عقيماً لعقمها من الرحمة ولأنها لا تلد خيراً.
[٣] كالرميم: الرميم هو ما تفتت من حجر أو بناء أو غيرهما، وقيل كالشيء الهالك البالي وهو نبات الأرض إذا يبس وديس، وقيل هو العظم البالي السحيق.
[٤] فعتوا: أي خرجوا عن أمر ربهم ترفُّعاً عنه واستكباراً.