من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩١ - فذكر بالقرآن من يخاف وعيد
وهكذا ينبغي أن يفتتح الإنسان المؤمن يومه الجديد بالذكر والصلاة والقرآن، يستمد من كل ذلك زخما روحيا يزيده نشاطا في عمله، وإرادة يتحدَّى بها شبهات الكفار وأضاليلهم، وكل الضغوط التي يواجهها في حياته اليومية، ولأن الإنسان قد يتعرض لتحدي الضغوط، وربما ضعف أمامها أكثر من مرة في اليوم الواحد، لذلك تأتي الدعوة اليه في طرفي النهار وطرفي الليل.
وَقَبْلَ الْغُرُوبِ الظهر والعصر وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ يعني أوله حيث صلاة المغرب والعشاء وَأَدْبَارَ السُّجُودِ يعني النافلة التي تعقب صلاة المغرب (الأربع أو الغفيلة) قال الإمام الرضا عليه السلام
[أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ المَغْرِبِ]
[١] وعن زرارة قلت وَأَدْبَارَ السُّجُودِ؟، قَالَ- الإمام الصادق عليه السلام-
[رَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ] [٢].
[٤٢- ٤١] وبالإضافة إلى الصبر والتسبيح ينبغي للمؤمن لكي يقاوم تحديات الأعداء أن يفكر في الآخرة وفي المصير الذي ينتهون إليه في الدنيا حينما يظهر المؤمنون بدولة الحق وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ قال علي بن أبراهيم رضي الله عنه
[يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِ القَائِمِ وَاسْمِ أَبِيه]
. وعن الصيحة قال
[صَيْحَةُ القَائِمُ مِنْ السَّماءِ]
[٣] إن العاقبة السوء التي تنتظر أعداء الرسالة تكون في الآخرة متجسدة في ألوان العذاب الإلهي، ولكنها تتجلى دنيويا في دولة الحق التي يظهر بها قائم أهل البيت عليهم السلام.
وكما أن دولة القائم (عج) هي تجلٍّ أصغر لعذاب الآخرة على الظلمة، فإن دولة الحق التي تظهر على أيدي المؤمنين من جهة أخرى هي تجل محدود لهذه الدولة، وإلى هذه الفكرة نجد إشارة في قوله تعالى فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الطور: ٤٥- ٤٧]. ولعل كلمة الخروج في الآية التي نحن بصدد تفسيرها تعني- بالإضافة إلى الخروج إلى البعث- خروج دولة الحق.
[٤٣] ثم يعود السياق الى تأكيد الحقيقة التي يُكَذِّب بها الكافرون فكانت سببا لانحرافات بعيدة أخرى في حياتهم، وهي البعث بعد الموت، وقد تقدمت الاشارة اليها في قوله تعالى، حاكيا عن الكفار أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [ق: ٣].
[١] تفسير القمي: ج ٢ ص ٣٢٧.
[٢] الكافي: ج ٣ ص ٤٤٤.
[٣] تفسير القمي: ج ٢ ص ١١٨.