من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٤ - وما أنا بظلام للعبيد
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [١] (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [٢] (١٨) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [٣] (١٩) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (٢٦) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧) قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠).
هدى من الآيات
في البدء يحدثنا الدرس الأول من السورة عن جانب من علاقة الناس بالقرآن المجيد الذي يضم في سوره آيات الوحي، بينما يذكرنا شطره الآخر بآيات الله في الآفاق التي تهدينا هي الأخرى- كما الوحي- إلى المزيد من المعرفة بالحق، وترفعنا إلى درجات الإيمان. وفي الخاتمة نجد حديثا عن مستقبل الإنسان في الدنيا حيث تنتهي حياته بالرغم منه. وكيف أنها سلسلة من المسؤوليات التي يحاسب عليها، ويتكون جزاءه بحسب التزامه بها.
بينات من الآيات
[١] ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ.
ق من الكلمات الرمزية، وقال البعض إن معناها: المجد أي الشأن العظيم، وكتاب
[١] حبل الوريد: الوريدان هما العرقان المكتنفان بصفحتي العنق في مقدم العنق، وإضافة الحبل إليه للبيان، أي الحبل الذي هو وريد، ولعل ذكر حبل الوريد لأنه مربوط بالقلب والمخ فهو وسط بينهما ولا أقرب منه إلى الإنسان.
[٢] عتيد: مهيَّأ حاضر لا يشتبه.
[٣] تحيد: تهرب وتميل.