من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٣ - إن تنصروا الله ينصركم
أهدافها، ولا يستطيع أحد أن يصادر حقوقها، وينهب ثرواتها.
أليست تقاوم المعتدي، وتصنع حول حقوقها وجهودها سورا منيعا من بطولات أبنائها ودماء شهدائها؟.
وهذه الأمة لا تضل طريقها، لأن الله يهديها بفضل جهادها في سبيله.
سَيَهْدِيهِمْ إن الجبن أكبر حاجز دون فهم الحقائق، وكثير من الناس يبررِّون الفساد والتبعية جبنا وفرارا من مواجهة السلطات الطاغية، وهكذا يخدعون أنفسهم، ويسلب الله عنهم نور الهداية، ويذرهم في ظلمات الجهل، أوَلَم يقل ربنا سبحانه وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [البقرة: ٢٥٨]؟
بينما المجاهدون الذين يتقدمون بخطى شجاعة حتى الشهادة في سبيل الله، يتبصَّرون الحقائق بوضوح كاف، لأنهم مستعدون لمواجهتها أنَّى كانت عواقب المواجهة.
وهذه الهداية التي يورثها الشهداء لأمتهم تتصل بالهداية في الآخرة حيث تبلغ بهم منازلهم في الجنة.
وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ إن الشهادة عنوان الاستقلال، وسور التقدم، وطريق الغنى، وسبيل العزة، وأمة تملك الشهداء لا تعدم هذه المكاسب.
إن الحياة السعيدة المطمئنة الصالحة رهينة الدماء التي تراق في سبيل الله.
وصلاح البال ورفاه الحال في الدنيا يتصل بصلاح بال الشهداء في الآخرة، بل صلاح بال من هم في خطهِّم وعلى خطاهم من أنصارهم ومن تجري فيهم شفاعتهم، حيث هم أحياء عند ربهم يرزقون.
وهكذا نستوحي من الآية أن المعني بها ليس فقط الشهداء أنفسهم، بل أمتهم أيضا وليس في الآخرة فحسب، بل في الدنيا أيضا، أوَلَيست الآخرة امتدادا للدنيا، وهما في النهاية حياة واحدة أولها هنا وآخرها هناك؟
وإننا نجد في النصوص الإسلامية التي وردت في فضل الجهاد توضيحا لهذه الشمولية للدنيا والآخرة، لأن المجاهدين كلمة تعمُّ الشهداء منهم والأحياء المنتظرين للشهادة، كما قال ربنا سبحانه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب: ٢٣].