من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - إن تنصروا الله ينصركم
هدى من الآيات
هل يكفي الإنسان مكسبا أن يمارس العمل أنَّى كان؟ كلا .. بل لا بد أن يكون العمل على أساس الإيمان بالله وبرسله، والتسليم لما جاءت به الرسالة. أما الذين يكفرون بذلك فإن الله يضل أعمالهم.
هكذا تذكر آيات الدرس الأول من سورة القتال بالأسس الثابتة للعمل المقبول، وهي
أولًا: الإيمان بما نزل على محمد صلى الله عليه واله دون تمييز أو انتقاء.
ثانياً: اتباع الحق، ونبذ الباطل.
ثالثاً: الجهاد في سبيل الله.
وعن الأساس الثالث الذي يمحِّص الله به قلوب المؤمنين، ويطهِّر صفوفهم من المنافقين، يفصل السياق انسجاما مع الإطار العام للسورة المباركة، ويبيِّن هنا درجات الشهداء حيث يتقبَّل الله أعمالهم، ويهديهم، ويصلح بالهم، ويدخلهم الجنة التي وعدهم إياها وعرفهم بها.
ويحِّرض ربنا على الجهاد الذي يَعُدُّه نصرا لدين الله، بأن يَعِدَ المؤمنين بالتأييد الظاهر المتمثل في النصر، والباطن المتمثل في الحق تثبيت الأقدام.
كما ينذر الكافرين الذين رفضوا قبول الرسالة ككل، فلم يتبعوا الحق، ولم يجاهدوا في سبيل الله- إذ المنافقين من فئة الكفار واقعا، وقد تشير لهذا الجمع بين الفئتين الآية الأولى حيث أشارت للكفر وإلى الصد- بزلزلة المواقف، وعدم ثبات القدم، كما بضياع الجهود، وضلال الأعمال، كما ينذرهم بإحباط العمل جزاء كرههم لما أنزل الله، ويأمرنا بالسير في الأرض لنرى بأنفسنا هذه الحقيقة، وكيف أن مخالفة الحق سببَّت في هلاكهم وتدميرهم كليا.
بينات من الآيات
[١] لماذا يضل الله أعمال الكافرين؟ وكيف تتلاشى جهودهم، وتنهار مقاومتهم للرسالة الإلهية؟ أرأيت الذي يجدُّ السير في اتجاه الشرق وهو يبتغي مدينة في الغرب، هل يبلغ هدفه يوما؟ كذلك الذي يعاكس حركة التاريخ، ويخالف سنن الله في الحياة، ألم يخلق الله السماوات