من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٣ - الإطار العام مميزات المؤمنين، ومثالب الكفار والمنافقين
- ٩ بعد بيان هذه الصفات التي تبصِّرنا الفروق بين المؤمنين والكفار، ترى السياق ينعطف لبيان المنافقين، حيث بيَّن أمثالهم أيضاً، ويجعل القتال في سبيل الله محك التجربة لهم، فحين ينتظر المؤمنون حقاً وبفارغ الصبر الأوامر الإلهية بالقتال ترى أولئك إذا نزلت سورة محكمة وذُكِرَ فيها القتال ينظرون نظر المغشي عليه من الموت (خوفاً وحزنا). وهكذا يخرج الجهاد أضغانهم، ويظهر مرض قلوبهم.
وقد كان خيراً لهم لو أنهم صدقوا الله في ساعة الجد. (الآيات: ٢١- ٢٠).
- ١٠ وإذا ملكوا السلطة- وهي مختبر آخر بعد الجهاد لحقيقة أنفسهم- تراهم يفسدون في الأرض، بمنع إعمارها، ونشر الرذيلة، والفسق، والظلم بين أرجائها، ويقطعون أرحامهم، كما فعلت بنو أمية وبنو العباس بآل الرسول صلى الله عليه واله. أولئك الذين لعنهم الله فأصمَّهم عن سماع الحق وأعمى أبصارهم عن رؤية شواهده. (الآيات: ٢٣- ٢٢).
- ١١ والقرآن ميزان لمعرفة حقائق الناس، ولكن لمن تدبر فيه. أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها فلا تنفذ بصائر القرآن إلى أفئدتهم. (الآية: ٢٤).
- ١٢ ويهدينا السياق إلى سبب الضلالة بعد الهدى عند هذا الفريق من مرضى القلوب، الذين سقطوا في وهدة النفاق، ويقول: إن هؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد أن عرفوا السبيل فإنما الشيطان سَوَّل لهم بأن زين لهم الضلال وأملى لهم. (الآية: ٢٥).
- ١٣ وإنَّ من مثالب المنافقين ومؤامراتهم القذرة أنك تراهم يقولون للذين كرهوا ما نزل الله من الهدى؛ نحن معكم، وسوف نطيعكم في بعض الأمر، ونتعاون على ضرب الإسلام، والله يعلم إسرارهم، كما يعلم إعلانهم. (الآية: ٢٦).
وأنهم يزعمون أن اتصالهم بالعدو يوفر لهم الحماية، ولكنهم ماذا يصنعون غداً حين تضرب ملائكة الموت وجوههم وأدبارهم، ولا ينفعهم يومئذ أعوانهم من المشركين، بل لا ينتفعون حتى من أعمالهم الصالحة، ذلك لأنهم اتبعوا ما أسخط الله، وكرهوا رضوانه المتمثل في طاعة الرسول، والنصح للقيادة الشرعية، والتسليم لأوامر القتال الصادرة منها فأحبط الله أعمالهم. (الآيات: ٢٨- ٢٧).
- ١٤ ويعتمد المنافقون على مبدأ السرية، ولكن أيحسبون أن الله لن يخرج أضغانهم، ويظهر مرض القلب الذي تنطوي عليه أنفسهم بالأمر بالقتال؟!
بلى؛ إن ربنا قادر على كشفهم الآن، بتغيير صورهم، بل إنك قادر على معرفتهم من