من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا
هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥).
هدى من الآيات
لكي ينظم الإنسان علاقة سليمة مع والديه والجيل السابق لا بد أن يختار الرشد الذي يدعونه إليه، ويترك الغي، أما التمرد الذي يحدو إليه النزق، والذي يدفع بعض الأبناء إلى اتهام آبائهم بالرجعية، والافتراء على الدين الذي يدعون إليه بأنه من أساطير الأولين، فإنه سَفَهٌ وطيش لا يقل سوءاً عن تقديس الآباء وتقليد عاداتهم، ورد الدعاة إلى الإصلاح.
في هذا الدرس يوصينا الرب بالإحسان إلى الوالدين الذي هو عنوان العلاقة السليمة، حيث إنه الطريق القويم بين التقليد الأعمى والتمرد الطائش.
كما يذكرنا بأن عاقبة الطيش والتمرد النزق على الآباء هي الخسران.
بينما نقرأ في الدرس التالي قصة الذين اتبعوا آباءهم الضالين، ولم يستجيبوا لداعي الله هود الذي أمرهم بالإصلاح، فكانت عاقبتهم الدمار.
وتُعَدُّ العلاقة السليمة مع الآباء سمة إيمانية، كما أن العلاقة الشاذة عقبة كأداء في طريق الإيمان.
بينات من الآيات
[١٥] بم تتميَّز الوصية عن الحكم؟ ولماذا نجد في القرآن التعبير بالوصية حينا وبالحكم حينا؟ لعل الوصية تتصل بالقيم التي هي محتوى الأحكام فتكون توجيها عاما، بينما يعبر عن النظام، الذي هو منهج تطبيق القيم بالحكم. فإذا كان التعبير بالحكم فلا بد من الالتزام بحدوده وحروفه وتفاصيله بدقة وصرامة، بينما إذا جاء التعبير بالوصية فلا بد من الالتزام بالقيم بأية طريقة ممكنة، وبالمنهج الذي يراه العرف مناسبا.
وحين يأمر ربنا بالعدل فإن التعبير يأتي بصيغة الأمر اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة: ٨]، ذلك لأن العدالة قيمة تتحقق بالأحكام المفصلة، والنظام الشامل، أما إذا كان الحديث عن الإحسان فإنه يأتي بصيغة الوصية، لأن الإحسان يتحدد بالعرف وحسب ظروف كل شخص ومنهجه.