من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - والذين كفروا عما أنذروا معرضون
[١٣] التوحيد هو عبادة الله أبدا، وعدم التسليم للآلهة المزعومة التي تعبد من دون الله باسم السلطة السياسية أو النظام الاقتصادي أو الضغوط الاجتماعية، وإنما يتبيَّن توحيد الإنسان عندما يتعرض لإرهاب السلطة وترغيب الثروة ومقاطعة المجتمع إذا استقام على الدين. والكتاب بشرى للمحسنين الذين يتحدون كل تلك الصعاب.
ولعل سياق الآية يدل على ضرورة الاستقامة أمام البدع الجديدة التي تخلقها القوى المتسلطة، وتتهم الرسالة بأنها إفك قديم سعيا وراء تغيير بعض بنودها الذي يخالف مصالحها، كلا .. لا بد من الاستقامة على أحكام الدين بلا تحريف أو تأويل أو نقص أو زيادة إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.
[١٤] بالرغم من إرهاب الطغاة فإنه لا خوف عليهم، لأن العاقبة لهم، وغدا حين ينتصر الحق لا يحزنون على ما فاتهم من الخيرات.
أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وحين يدخلون الجنة يعلمون أن الثمن الذي قدموه لها كان زهيدا نسبة بما حصلوا عليه من ثواب الله العظيم.
ونستوحي من كلمة جَزَاءً هنا أن الجنة لا تعطى بالتمنيات، إنما هي ثمن الاستقامة والصبر والتحدي.