من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - والذين كفروا عما أنذروا معرضون
بالنبي بعد إيمان العرب به، وقالوا: لو كان خيرا ما سبقونا إليه.
كما أن قريشا كفرت بالرسالة حين رأت مبادرة الموالي من أمثال بلال وصهيب وعمار إليها. إنهم كانوا يبحثون عن دين يقوي نفوذهم في الطبقات الدنيا لا أن يساويهم بها.
وهكذا اليوم نجد الدعوات الإصلاحية التي يستجيب لها المحرومون والمستضعفون تلقى الصد من قبل والمترفين والمستكبرين، بدعوى أننا أعرف منهم وأعلى مقاما فلا يجوز أن نعترف بحقوقهم أو بميزتهم علينا في السبق إليها. أوَلَيس السابقون هم المقربون؟!
كما أن بعض السفهاء يخالفون الحق ويمنعون عن أنفسهم خيراته لمجرد أن منافسيهم سبقوهم إلى الإيمان به. إن ذلك من بقايا العصبيات الجاهلية التي تمنع نور الهدى.
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ بسبب عصبياتهم وظلمهم واستكبارهم فإنهم يبحثون عن تبرير لجحودهم يقنعون به الضعفاء منهم، بل ويريحون نفوسهم التي تلومهم أبدا على ترك الحق، فتراهم يتهمون الرسالة بالإفك.
فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ وهكذا يتسافل الجاهل في دركات الكفر ابتداءً من ظلمه للناس واستكباره عليهم، ومرورا بالتشبث بدليل ضعيف أنه لو كان خيرا ما سبقونا إليه، وانتهاء بوضع نظرية معادية واتهام الرسالة بأنها إفك قديم، كما قالوا بأنها أساطير الأولين.
[١٢] كلا .. إنها رسالة الله الواحدة التي تشهد حقائق التاريخ بصدقها، وأعظم ما يصدقها أن بعضها مصدق البعض.
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً فهو برنامج للاقتداء، ورحمة لمن اقتدى به وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَاناً عَرَبِيّاً فهو ليس إفكا قديما كما زعموا، بل صدق شهدت أحداث التاريخ على نفعه العام للإنسانية. أفلا ترون كيف كان كتاب الله النازل على موسى لبني إسرائيل، أنقذهم من الضلالة والاستضعاف والحرمان حين طبقوه؟
لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فالطغاة والمستكبرون والمترفون الذين ظلموا الناس لا يمكنهم اتخاذ القرآن وسيلة لاستثمار الآخرين كما تهواه أنفسهم، بل جاء الكتاب لإنذارهم ولإنقاذ المحرومين من ظلمهم.
وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ من أية طبقة كانت، فإذا آبَ أولئك إلى رشدهم وتابوا وأحسنوا فإن لهم البشرى كما للمحرومين.