من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - ثم جعلناك على شريعة من الأمر
الناس من بعد موسى عليه السلام كما اختلفوا بعد نبينا محمد صلى الله عليه واله بغيا بينهم، وليس لنقص في عوامل الوحدة المتوافرة لديهم من عند الله سبحانه.
ولعل سبب المقارنة بين بني إسرائيل والأمة الإسلامية يوجز في أمرين
الأول: ما سبق من حديث الرسول الدال على أن الأمة الإسلامية ستحذو حَذْوَ بني إسرائيل حَذْوَ القِذَّة بالقِذَّة، والنَّعل بالنَّعل، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه.
الثاني: للدلالة على أن ما جرى عند بني إسرائيل يشبه القانون الاجتماعي أو السنة الحياتية التي تتكرر عادة بين الأمم إلا من عصم الله.
ونستوحي من هذه الآيات بصيرتين
الأولى: لقد وفَّر الله لبني إسرائيل كل أسباب السعادة، فأعطاهم الكتاب والحكم والنبوة، وفضلهم على العالمين، وآتاهم بينات من الأمر، وأعطاهم العلم والوعي، ولكنهم اختلفوا من بعد ذلك بغيا، وجرُّوا على أنفسهم الويلات، مما يدلُّ على أن البغي ليس ذا طابع فردي، لأن من يظلم يشجع الآخرين على الظلم، وتنتشر عادة البغي حتى يظن كل واحد أن من [لا يظلم الناس يظلم]
ومن لا يزد عن حوضه بسلاحه
يهدم ومن لايظلم الناس يظلم