جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٢ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
..........
لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: إن امراة أوصت إليّ و قالت: ثلثي تقضي به ديني و جزء منه لفلانة، فسألت عن ذلك ابن أبي ليلي فقال:
ما أرى لها شيئا، ما ادري ما الجزء؟ فسألت أبا عبد اللّه بعد ذلك فأخبرته كيف قالت المرأة و ما قال ابن أبي ليلى فقال: «كذب ابن ابي ليلى، لها عشر الثلث إنّ اللّه تعالى أمر إبراهيم و قال له اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً [١]، و كانت الجبال يومئذ عشرة، فالجزء هو العشر من الشيء» [٢]. و في حسنة أبان بن تغلب عن الباقر عليه السلام قال: «الجزء واحد من عشرة، لأن الجبال عشرة و الطير أربعة» [٣].
احتج الأولون بصحيحة ابن ابي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل أوصى بجزء من ماله فقال: «الجزء واحد من سبعة، إن اللّه تعالى يقول لَهٰا سَبْعَةُ أَبْوٰابٍ لِكُلِّ بٰابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [٤]، و في معناها رواية إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا عليه السلام [٥].
أجاب المصنف في المختلف بأن أخبارنا أكثر، و هي معتضدة بالأصل و أبعد من الاضطراب، إذ في رواية السبع انه سبع الثلث، ثم حكى رواية الحسين بن خالد عن ابي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل أوصى بجزء من ماله قال: «سبع ثلثه» [٦]، ثم حكى عن الشيخ الجمع بحمل السبع على الاستحباب و العشر على الوجوب [٧]، و هو جمع ظاهر.
[١] البقرة: ٢٦٠.
[٢] الكافي ٧: ٣٩ حديث ١، التهذيب ٩: ٢٠٨ حديث ٨٢٤، الاستبصار ٤: ١٣١ حديث ٤٩٤.
[٣] الكافي ٧: ٤٠ حديث ٣، التهذيب ٩: ٢٠٩ حديث ٨٢٦، الاستبصار ٤: ١٣٢ حديث ٤٩٦.
[٤] الحجر: ٤٤، التهذيب ٩: ٢٠٩ حديث ٨٢٨، الاستبصار ٤: ١٣٢ حديث ٤٩٨.
[٥] التهذيب ٩: ٢٠٩ حديث ٨٢٩، الاستبصار ٤: ١٣٢ حديث ٤٩٩.
[٦] الفقيه ٥: ١٥٢ حديث ٥٢٩، الاستبصار ٤: ١٣٣ حديث ٥٠١.
[٧] المختلف: ٥٠١.