جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٨ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و هل يملك الوطء؟ الأقرب المنع (١)، و يمنع أيضا الوارث منه (٢)، فإن وطأ أحدهما فهو شبهة لا حدّ عليه، (٣) و تصير أم ولد لو حملت من الوارث لا من
العموم لمنفعة البضع، و أما الولد فلا يقع عليه اسم المنفعة إلّا بالمجاز، و الأصح العدم.
و اعلم انه يلوح من قوله: (و كون الولد جزءا من الام يتبعها في الأحكام)، أن الولد كحال امه رقبته للوارث و منفعته للموصى له.
قوله: (و هل يملك الوطء؟ الأقرب المنع).
[١] وجه القرب ان منفعة البضع لا تملك بالوصية، و يحتمل ضعيفا الثبوت لو قلنا باستحقاق الموصى له المهر، و ليس بشيء، لأن الوطء لا يحل إلّا بالطريق الذي عيّنه الشارع لحله من العقد و الملك، و كلاهما منتف هنا، و قد كان الأحرى بالمصنف القطع بعدم استحقاق الوطء هنا.
قوله: (و يمنع أيضا الوارث منه).
[٢] أي: من الوطء و إن كان مالكا للقربة، لأن فيه تفويتا لبعض المنافع و تعريضا للأمة للهلاك بالطلق، و نقصان المنفعة بالحبل، و لو كانت ممن لا تحبل فوجهان، و ربما وجه المنع بأنه غير تام الملك.
قوله: (فإن وطأ أحدهما فهو شبهة لا حدّ عليه).
[٣] أما الوارث فظاهر، لأنه مالك الرقبة، و اما الموصى له: فإن وطأها بظن الحل فلا بحث، و إن كان عالما بالتحريم ففي وجوب الحد وجهان، أحدهما:- و هو المستفاد من إطلاق العبارة و حكاه في التذكرة عن الشيخ [١]- العدم، لقيام الشبهة باعتبار كون المسألة موضع تردد، و أقربهما- و اختاره في التذكرة- [٢] الوجوب كالمستأجر و الشريك.
قوله: (و تصير أم ولد لو حملت من الوارث لا من).
[١] المبسوط ٤: ١٦، التذكرة ٢: ٥٠٧.
[٢] التذكرة ٢: ٥٠٧.