جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٠ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و إن أتت بولد فهو حر و على الواطئ قيمته، فإن قلنا: الموصى له يملك الولد فالقيمة له و إلّا فللوارث. (١)
و لو ولدت من الموصى له فهو حر و عليه القيمة، و في المستحق ما تقدم. (٢)
المسألة قد سبق ذكرها و أن فيها اشكالا، فاعادتها تكرار.
قوله: (و إن أتت بولد فهو حر، و على الواطئ قيمته، فإن قلنا: الموصى له يملك الولد فالقيمة له و إلّا فللوارث).
[١] لا يخفى ان إطلاق قوله: (و إن أتت بولد فهو حر) يحتاج إلى التقييد، لأنه إنما يحكم بحريته مع كون الواطئ حرا و ثبوت الشبهة، و حينئذ فتجب القيمة إن كان الواطئ غير المستحق لها. و يبنى ذلك على اختلاف القولين في مستحق الولد المملوك، فإن قلنا: إنّه الموصى له فالقيمة له، و إلّا فللوارث.
قوله: (و لو ولدت من الموصى له فهو حر و عليه القيمة، و في المستحق ما تقدم).
[٢] أطلق الحكم بكونها إذا ولدت من الموصى له يكون الولد حرا، و ذلك بناء على نفي الحد و إن كان عالما بالتحريم، كما دل عليه إطلاق عبارته سابقا. و على ما اخترناه من أن انتفاء الحد مشروط بظن الحل فالحرية في الولد مشروطة بذلك أيضا، و حينئذ فعليه القيمة للمستحق إن كان المستحق هو الوارث، لامتناع ثبوتها عليه، و لو كان هو المستحق، لأن الإنسان لا يعقل استحقاقه على نفسه شيئا.
و قد أورد على عبارة المصنف مناقشة، و هي انه ذكر ترددا في مستحق الولد مع رقيته و قيمته مع حريته، و جزم هنا بوجوب القيمة على الموصى له إذا استولدها، ثم أشار في تعيين المستحق إلى ما سبق، و لا ريب أن هذا الجزم و التردد متنافيان، لأن وجوب القيمة عليه إنما يتحقق إذا كان المستحق غيره، إذ لا يعقل الوجوب عليه