الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٥ - محمود بن مسلمة يقتل في حصن ناعم
ثم الزموا الأرض جلوسا، فإذا غشوكم، فانهضوا، و كبروا [١].
و نحن نشك في صحة هذه الرواية من أساسها.
فأولا: إن القتال كله كان مع المدافعين عن حصن ناعم، فما معنى قولهم: «و لا يظن محمود: أن فيه أحدا من المقاتلة، إنما ظن: أن فيه متاعا و أثاثا» ؟ ! فهل ترك المقاتلون حصنهم، و تاهوا في الصحراء؟ !
ثانيا: إذا كان اليهود بعد القتال قد دخلوا حصنهم. فإن من غير المعقول: أن يحارب محمود بن مسلمة اليهود حتى أعياه الحرب، و ثقل السلاح، ثم يجلس في أسفل حصنهم ليستريح.
إذ أي عاقل لا يخطر في باله: أن اليهود قد يفكرون في إلقاء حجر عليه لقتله، و أن عليه أن يتحرز من ذلك؟ !
و قد علم الناس كلهم: أن سبب حرب النبي «صلى اللّه عليه و آله» لبني النضير، حتى أجلاهم من ديارهم، هو: أنه جاءهم مع أصحابه في أمر، و جلس إلى بعض بيوتهم، فحاولوا إلقاء حجر عليه لقتله، فأخبره اللّه تعالى بذلك فقام و تركهم، و كانت الحرب.
فإذا كان هذا حال اليهود في السلم، فكيف ستكون حالهم في الحرب؟ ! و لا سيما بعد حصول معركة حامية يعيا فيها المحارب. .
ألم يسمع محمود بحرب النضير؟ !
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٤ و راجع: المعجم الصغير ج ٢ ص ١٣٦ و المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ٣٨ و مجمع الزوائد ج ٥ ص ٣٢٨ و ج ٦ ص ١٥١ و كتاب الدعاء للطبراني ص ٣٢٨ و كنز العمال ج ٤ ص ٣٦١ و عيون الأثر ج ٢ ص ١٣٦.