الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧ - حصار و فتح حصن الصعب بن معاذ
اليهود بالتكبير، لقد رأيت فتيان أسلم و غفار فوق الحصن يكبرون، فوجدنا و اللّه من الأطعمة ما لم نظن أنه هناك، من الشعير الخ. .
و نادى منادي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : كلوا و اعلفوا و لا تحتملوا.
يقول: لا تخرجوا به إلى بلادكم.
فكان المسلمون يأخذون من ذلك الحصن مدة مقامهم؛ طعامهم و علف دوابهم، لا يمنع أحد أن يأخذ حاجته، و لا يخمس الطعام.
و وجدوا فيه من البز و الآنية، و وجدوا خوابي السّكر، فأمروا فكسروها، فكانوا يكسرونها حتى سال السكر في الحصن، و الخوابي كبار لا يطاق حملها.
و كان أبو ثعلبة الخشنى يقول: وجدنا فيه آنية من نحاس و فخار، كانت اليهود تأكل فيها و تشرب، فسألنا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: اغسلوها و اطبخوا و كلوا فيها و اشربوا.
و قال: أسخنوا فيها الماء ثم اطبخوا بعد، و كلوا و اشربوا.
و أخرجنا منه غنما كثيرا، و بقرا، و حمرا، و أخرجنا منه آلة كثيرة للحرب، و منجنيقا، و دبابات وعدة، فنعلم أنهم قد كانوا يظنون أن الحصار يكون دهرا، فعجل اللّه خزيهم.
فحدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، قال: لقد خرج من أطم من حصن الصعب بن معاذ من البز عشرون عكما [١]محزومة من غليظ متاع
[١] العكم: ثوب يبسط، و يجعل فيه المتاع و يشد. تاج العروس ج ٨ ص ٤٠٤.