الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧ - تقديم
تقديم:
فقد كانت هدنة الحديبية قد أعطت الانطباع بأن المسلمين قد أصبحوا قوة كبيرة، فرضوا هيبتهم في المنطقة بأسرها. . الأمر الذي دعا قريشا إلى القبول بالهدنة، بعد أن أنهكتها الحروب المتتالية معهم. .
بل إنه «صلى اللّه عليه و آله» أصبح يعمل على نشر دعوته في كل بقاع الدنيا، و هو يرسل إلى أعظم ملوك الأرض-طالبا منهم الدخول في دينه- في خطاب قوي و حازم.
و لم يعد في المحيط الذي يعيش فيه قوة كبيرة متماسكة، يمكن أن يحسب لها حساب، إلا يهود منطقة خيبر، الذين كانوا قادرين على تجهيز عشرة آلاف مقاتل، بل أكثر من ذلك. و هي قوة لا يستهان بها، إذ لديهم حصون منيعة، و قدرات اقتصادية، و لسوف تكون المواجهة صعبة معهم، و لا سيما إذا أرادوا اتباع أسلوب التسويف، و إتلاف الوقت، بالاستفادة من الحصون الكثيرة التي تحت يدهم، التي كان فيها من المؤن، و الأقوات ما يكفي لأشهر طويلة.
و ليبقى الجيش الإسلامي، الذي لم يكن يملك الكثير من ذلك، ليبقى في العراء يعيش الملل، و يكابد لحظات الانتظار الطويلة، و الثقيلة، دون أن