الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٠ - إستعراضات و انتفاخات كاذبة
مع أنه إذا جد الجد و حمي الوطيس سيرى: أن الكل يفكر بنفس الطريقة، فإن كانوا عشرة آلاف، فسيجد العشرة آلاف كلهم يفكرون بما يفكر به هذا و ذاك، أي أن كل واحد منهم يريد أن يجعل الآخر ترسا و مجنا لهم، ليكون في قبال حراب العدو، و سيوفه و سهامه، التي سوف تأكل من لحمه، و تهشم عظمه.
فإذا وصل به الخيال إلى هذا الحد، فإنه سوف يسعى لإبعاد شبح الحرب عن مخيلته، و سوف يتلذذ بالصور التي يخترعها لمبررات التخلص من عدوه.
و لعل ألذها و أغلاها على قلبه هي تلك الصور التي تزين له كيفية انصراف العدو عن الحرب، و لسوف يندمج و يتفاعل مع هذه الصور، حتى تصبح هي الحقيقة التي لا محيص منها عنده، و لا بديل عنها لديه. .
و لذلك اعتقد اليهود: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» سوف لا يأتي لحربهم، لأنهم توهموا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» يفكر كما يفكرون، و يخشى من الكثرات كما يخشون. .
و كانت تلك الاستعراضات و الانتفاخات الكاذبة تجسد لهم أحلامهم هذه، و تزينها. حتى إذا استفاقوا من سباتهم هذا وجدوا أنفسهم أمام الحقيقة، و لم يكن لهم بد من مواجهة مصيرهم المحتوم. . و هكذا كان. .
و هذا يصلح تفسيرا لما قد يعتبر تناقضا ظاهرا في مواقفهم، فهم إذا كانوا قد أحسوا بخروج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إليهم، و طلبوا معونة غطفان، و رتبوا حصونهم بحيث يحاربون في بعضها، و يجعلون ذراريهم و أموالهم في البعض الآخر. .
فما معنى قولهم: محمد يغزونا؟ ! هيهات! ! هيهات! !