الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٠ - غطفان تخاف، فتتراجع
و قال سعد: يا رسول اللّه، لئن أخذه السيف ليسلمنهم، و ليهربن إلى بلاده، كما فعل ذلك قبل اليوم في الخندق.
فأمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أصحابه: أن يوجهوا إلى حصنهم الذي في غطفان، و ذلك عشية و هم في حصن ناعم، فنادى منادي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن أصبحوا على راياتكم عند حصن ناعم الذي فيه غطفان.
قال: فرعبوا من ذلك يومهم و ليلتهم، فلما كان بعد هذه من تلك الليلة سمعوا صائحا يصيح، لا يدرون من السماء أو الأرض: يا معشر غطفان، أهلكم أهلكم! ! الغوث، الغوث بحيفاء-صيح ثلاثة-لا تربة و لا مال!
قال: فخرجت غطفان على الصعب و الذلول، و كان أمرا صنعه اللّه لنبيه.
فلما أصبحوا أخبر كنانة ابن أبي الحقيق-و هو في الكتيبة-بانصرافهم، فسقط في يديه [١].
و نقول:
١-إن قبيلة غطفان أصرت على أن تنصر اليهود، لأمرين، هما: أنهم جيرانهم. و أنهم حلفاؤهم.
و الإستجابة لنداء الجيرة و الحلف ليس بأولى من الاستجابة لما يوجبه العقل، و تفرضه الفطرة، فإن غطفان كانت على الشرك الذي هو ظلم عظيم، و تأباه العقول، و تنفر منه الفطرة. .
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٥٠ و ٦٥١.