الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٦ - ابن أبي يحذر اليهود
لا ضير فيه، إذا كان ذاكرا للّه سبحانه، مستشعرا لوجوده، منسجما معه. . و لأجل ذلك قال لهم «صلى اللّه عليه و آله» : «أقدموا باسم اللّه. .» .
ابن أبي يحذر اليهود:
و ذكروا: أن عبد اللّه بن أبي أرسل إلى اليهود يخبرهم: بأن محمدا سائر إليكم، فخذوا حذركم، و أدخلوا أموالكم حصونكم، و اخرجوا إلى قتاله، و لا تخافوا منه، إن عددكم كثير، و قوم محمد شرذمة قليلون، عزّل لا سلاح معهم إلا قليل.
فلما علم بذلك يهود خيبر أرسلوا وفدا إلى غطفان يستمدونهم كما سيأتي [١].
و نقول:
إن توجيهات ابن أبي لهم، و تحريضه إياهم على التصدي لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد استند إلى عدة أمور، نشير منها إلى الأمرين التاليين:
١-كثرة عددهم، و قلة عدد جيش المسلمين، مع أن ابن أبي و الناس كلهم قد شاهدوا كيف ينتصر المسلمون في حروبهم، و خصوصا في بدر، رغم قلة عددهم، و كثرة عدد جيش عدوهم المهاجم.
و قد بيّن القرآن هذه الحقيقة في موارد كثيرة. و صرح: بأن العشرة من المسلمين قادرون على أن يغلبوا مائة، فيما لو تدرعوا بالصبر و الإيمان.
[١] راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ٤٢ و سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٣٦٤.