الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٩ - غطفان تخاف، فتتراجع
و آله» بثلاثة أيام. فلما قدم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» خيبر أرسل إليهم سعد بن عبادة و هم في الحصن.
فلما انتهى سعد إلى الحصن ناداهم: إني أريد أكلّم عيينة بن حصن.
فأراد عيينة أن يدخله الحصن، فقال مرحب: لا تدخله فيرى خلل حصننا، و يعرف نواحيه التي يؤتى منها، و لكن تخرج إليه.
فقال عيينة: لقد أحببت أن يدخل فيرى حصانته، و يرى عددا كثيرا. فأبى مرحب أن يدخله، فخرج عيينة إلى باب الحصن.
فقال سعد: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أرسلني إليك، يقول: إن اللّه قد وعدني خيبر فارجعوا، و كفوا، فإن ظهرنا عليها فلكم تمر خيبر سنة.
فقال عيينة: إنّا و اللّه ما كنا لنسلم حلفاءنا لشيء، و إنّا لنعلم ما لك و ما معك مما ههنا طاقة، هؤلاء قوم أهل حصون منيعة، و رجال عددهم كثير، و سلاح. إن قمت هلكت و من معك، و إن أردت القتال عجلوا عليك بالرجال و السلاح.
و لا و اللّه، ما هؤلاء كقريش، و قوم ساروا إليك، إن أصابوا غرّة منك فذاك الذي أرادوا و إلا انصرفوا، و هؤلاء يماكرونك الحرب و يطاولونك حتى تملهم.
فقال سعد بن عبادة: أشهد ليحصرنك في حصنك هذا حتى تطلب الذي كنا عرضنا عليك، فلا نعطيك إلا السيف، و قد رأيت يا عيينة من قد حللنا بساحته من يهود يثرب، كيف مزقوا كل ممزق!
فرجع سعد إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فأخبره بما قال.