الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٢ - علي عليه السّلام فاجأهم
عليه في حروبه، و هو القريب منه، و الذي يواصل الاتصال به، و التفقد له، و هو حامل لوائه، و قائد جيوشه. .
علي عليه السّلام فاجأهم:
و في البخاري و غيره: أن عليا «عليه السلام» رمدت عيناه في المدينة، فلما خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لحق به، فوصل في لحظة إعطاء الراية.
ففاجأ حضور علي «عليه السلام» الناس، لأنهم كانوا لا يرجون حضوره، حتى إنهم حين رأوه قالوا بعفوية: هذا علي.
و نقول:
قد ذكرنا فيما تقدم: أن رمد عيني علي «عليه السلام» إنما حصل في أواخر أيام الحصار، بل لقد صرحت بعض الروايات: أن الرمد إنما أصابه بسبب دخان الحصن. .
و أما الحديث الدال على أنهم فوجئوا بحضور علي «عليه السلام» ، فقد يكون بعضه صحيحا إذا كان أكثر الناس لم يلتفتوا، أو لم يسمعوا كلام النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، حين سأل عن علي «عليه السلام» ، فتصدى عمار بن ياسر، أو سلمة بن الأكوع لإخباره أو إحضاره. فلما جاء به فوجئوا بحضوره.
أما إن كان المقصود: أنهم كانوا يعتقدون أن رمده قد منعه من الخروج مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من المدينة إلى خيبر، ثم لحق به. .
فقد تقدم: أنه لم يفارق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» منذ خروجه من المدينة، حسبما أوضحناه.