الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٠ - علوتم و الذي أنزل التوراة
و قد زعموا: أنها قالت له ذلك: لأنها كانت تتعاطى الكهانة.
و الجواب: إن كونها تتعاطى الكهانة لا يعطيها القدرة على معرفة الغيب الإلهي، فإنه تعالى وحده عٰالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاٰ يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً، إِلاّٰ مَنِ اِرْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ. . [١].
و يشهد لذلك: أننا وجدنا في جملة الأقوال حول تسمية علي «عليه السلام» بحيدرة: أن اسمه في الكتب المتقدمة أسد، و الأسد هو الحيدرة. .
و سيأتي بعض الحديث عن ذلك، تحت عنوان: «من سمى عليا «عليه السلام» بحيدرة» إن شاء اللّه تعالى.
و لعل هناك من يريد اعتبار قول اليهودي: علوتم (أو غلبتم) و الذي أنزل التوراة على موسى، قد جاء على سبيل التفؤل بالاسم. .
و نحن و إن كنا لا نصر على بطلان هذا الاحتمال، باعتبار أن الذين يشتد تعلقهم بالدنيا يتشبثون و لو بالطحلب، و يخافون حتى من هبوب الرياح، و يتشاءمون و يتفاءلون بالخيالات و الأشباح. .
غير أننا نقول: إنه مع وجود الشواهد و المؤيدات لما ذكره أبو نعيم، لا يبقى مجال لترجيح الاحتمال الآخر. .
و نزيد هنا: أن ما أكد لهم صحة ما ورد في كتبهم، هو ما تناهى إلى مسامعهم من مواقف علي «عليه السلام» التي تظهر أنه أهل لما أهّله اللّه تعالى له، كما دلت عليه معالي أموره في المواقع المختلفة في الحرب، و في
[١] الآيتان ٢٦ و ٢٧ من سورة الجن.