الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩ - ماذا عن خيبر؟ !
و هي تقوم برصد حركة الواقع، و بملاحقة الأمور بعين الرضا و القبول. . إما بهدف تحصيل القناعة و الاعتقاد التام، أو من أجل الحفاظ على المصالح، و الحصول على الامتيازات، أو ما إلى ذلك. .
و بعد وفاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حاول كل أولئك الذين يريدون أن يبرروا لمواقف و سياسات، و ممارسات، و أقاويل، و مذاهب بعينها-حاولوا-أن يرجعوا إلى هذه الفترة التي عاشوها مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و استفادوا من مشاهداتهم لحركاته و سكناته، و مواقفه، و كل أحواله منها، فاتخذوا منها مرتكزا لإنشاء منظومة التعاليم و التوجيهات و السياسات، و المذاهب الاعتقادية، و الفقهية، التي لم تكن لتجد طريقها إلى عقل، و وجدان و حياة الناس لو لم تستمد شرعيتها من حياته «صلى اللّه عليه و آله» ، و من أقواله، و أفعاله، و مواقفه. .
أما الفترة التي سبقت هذا المفصل التاريخي فقد غاب عنها أكثر هؤلاء، و جهلوا الكثير من جزئياتها و تفاصيلها، فأنتج ذلك عجزا عن التوسل بها في إنشاء تلك المنظومة، وفق ما يريدون، و على حسب ما يشتهون.
و بعد هذه الإلماحة السريعة نقول:
ماذا عن خيبر؟ !
خيبر اسم منطقة تقع على ثلاثة أيام من المدينة، على يسار الحاج القادم من الشام. و بينها و بين المدينة ثمانية برد (و البريد أربعة فراسخ، و الفرسخ ثلاثة أميال، و كل ميل أربعة آلاف خطوة، و كل خطوة ثلاثة أقدام) .