الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤ - الحباب ذو الرأي من هو؟ !
ب: إذا أمسينا تحولنا:
و لعل الصحيح هو: أن الناس أو معظمهم كانوا قد تسرعوا في الأمر، و نزلوا في ذلك المكان القريب من العدو، الذي تنز الأرض فيه ماء. . حتى إن من يقيم في ذلك الموضع يبتلى-بسبب ذلك-ببعض الأدواء و الأوبئة. فشكى الناس بلسان الحباب بن المنذر ذلك لرسول اللّه، و كان «صلى اللّه عليه و آله» عالما بالأمر، و عازما على التحول. .
و لكنه كان لا يريد أن يكسر عنفوان أولئك الناس الذين انطلقوا فيما فعلوه من نوايا طيبة، و نفوس سليمة، و طاهرة. كما أنهم إذا عاينوا سوء ذلك الموضع بأم أعينهم فسوف يكون قرار الانتقال حاجة يشعرون هم أنفسهم بضرورة تلبيتها، من دون أي تردد، أو إحساس بالمرارة، أو اتهام منهم للآخرين بالمبالغة و التجني.
كما أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يريد أن يشعر اليهود بأن ثمة ترددا أو اهتزازا في القرارات، و في السلوك و الممارسة لدى المسلمين. فيجرؤهم ذلك عليهم، و تهتز هيبتهم في أعينهم، و يهيء لهم الأجواء للتفكير في منافذ من شأنها أن تثير بعض المتاعب لديهم، فقرر «صلى اللّه عليه و آله» المقام في ذلك المكان إلى الليل، للإيحاء لهم بأن ذلك داخل في جملة القرارات المدروسة و المؤثرة.
الحباب ذو الرأي من هو؟ !
و اللافت هنا: أن المؤرخين يذكرون: أن الحباب بن المنذر قد عارض أهل السقيفة، و قال لقومه: لكأني بأبنائكم على أبواب أبنائهم (أي الذين