الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦ - كما خلق آدم عليه السّلام بيده و نفخه
يتمنع المحارب في حصنه. .
فخلقه من روحه و نفخه:
و بعد التلويح جاء التصريح: بأن عيسى «عليه السلام» مخلوق محدث، و أن اللّه سبحانه قد خلقه من روح اختاره و اصطفاه، و نسبه إلى نفسه كما ينسب الشيء إلى مالكه و صاحبه، فيقال: بيته، و قميصه، و نحو ذلك. .
ثم بين كيفية هذا الخلق و أنه بنفخ الروح فيه بعد تكونه في بطن أمه مريم جنينا كاملا. .
كما خلق آدم عليه السّلام بيده و نفخه:
ثم بالغ في تحديد كيفية الخلق و أسبابه و شؤونه حين قرر: أن خلقه مثل خلق آدم «عليه السلام» ، فإن اللّه تعالى خلقه بيده، أي بقدرته التي يعبر عنها باليد، كما قال تعالى: يَدُ اَللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [١]. أي أن قدرة اللّه و بطشه فوق قدرتهم و بطشهم، و لكن بما أن البطش، و إعمال القدرة إنما يكون بواسطة اليد؛ فإنه تعالى أورد هذه الكلمة أيضا إمعانا في تجسيد المعنى إلى حد أصبح شيئا يناله الإنسان بحواسه الظاهرة. فقد تجلت القدرة و تجسدت آثارها حتى أصبحت و كأنها يد ظاهرة للعيان. .
ثم أشار إلى كيفية حلول الروح في جسد آدم و عيسى «عليهما السلام» ، و قال: إن ذلك قد جاء بطريقة النفخ، الذي هو عبارة عن الإيجاد و التكوين المباشر في داخل الجسد نفسه. .
[١] الآية ١٠ من سورة الفتح.