الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤ - الكثرة لا خير فيها
الكثرة لا خير فيها:
و قد ذكرت الروايات قصة أبي عبس مع رسول «صلى اللّه عليه و آله» . .
و وجدنا أنها تشير إلى عدة أمور، نذكر منها:
١-أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد بادر إلى السؤال عن حالة رأى أنها قد خالفت النظم الطبيعي لمسيرة الجيش، و هي انفراد أبي عبس عن الناس. و تقدّمه عليهم.
و النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و إن لم يكن قد ألزم الناس برعاية نظم بعينه، و لكن ذلك لا يعني السماح بالحالة التي قد تبدو نشازا بحسب ما جرت عليه طريقة الناس في حالات كهذه. .
و جاء تفسير أبي عبس كافيا و ربما مرضيا لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؛ فإن الاستعانة بالناقة النجيبة يريح رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، في مسير كهذا. .
٢-ثم أتبع «صلى اللّه عليه و آله» سؤاله الأول بسؤال آخر يفضي إلى إعطاء توضيحات عن لباس أبي عبس المميز، الذي يثير أكثر من شبهة و سؤال عن مكونات أبي عبس، و عن روافده و مصادره. فالبريق القوي، يضخم التصورات و يوهم: أن أبا عبس قد أصاب كنزا، أو استولى على ثروة بطريقة قد تكون مشروعة، و قد لا تكون! !
و مهد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» للإجابة المقنعة، و القاطعة لكل احتمال، و ظن و شبهة، حين ضمّن سؤاله تعريف الناس بمصدر المال. حتى لم يعد أبو عبس بحاجة إلى تقديم إثبات بذلك، بل اقتصرت مهمته على بيان موارد مصارف ذلك المال، و صحة تصرفه فيه. . و بذلك يكون «صلى