الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢ - القبط لا تطاوعه
هدايا المقوقس:
و غني عن القول: إن لا فائدة من كل تلك الهدايا التي أرسلها المقوقس إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فإنها هدايا تفيده كشخص في حياته الخاصة، و لا تفيد دعوته في شيء، بل هو أراد أن يماطل بها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أن يدفعه عن التعرض بدعوته لأهل مملكته، مع علمه المسبق أيضا: أن دعوته «صلى اللّه عليه و آله» ستصل إليهم، و سيدخلون في دين اللّه أفواجا، تماما كما علم بذلك قيصر، و صرح به. .
و لكنه آثر أن يستمتع بزهرة الحياة الدنيا، و لو إلى حين، و رضي بأن يكون سببا في إبقاء قومه في ضلالتهم، و أن يبوء-من ثم-بإثمهم. .
القبط لا تطاوعه:
و قد صرح المقوقس-كما فعل قيصر-: بأن القبط لا تطاوعه في اتباع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و أنه يضمن بملكه أن يفارقه. .
و هو كاذب في قوله هذا جزما، فإنه-كما أشار إليه كتاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» -هو الذي يبوء بإثم القبط؛ لأنه يمنعهم من التعرف على دعوته «صلى اللّه عليه و آله» ، بما يلقيه إليهم من شبهات، و يمارسه ضدهم من قهر و اضطهاد، و إرهاب، و استضعاف لهم.
كما أنه يمنع رسل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، من القيام بواجب الدعوة إلى اللّه سبحانه فيهم. .
و حين ادّعى المقوقس أن القبط لا يطيعونه. هل جرب ذلك معهم بالأساليب الحكيمة؟ ! و بالتدبير السليم و الذكي؟ ! أم أن هذا هو قرار