الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٣ - شهادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعيسى أولا
شهادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعيسى أولا:
و الذي يستوقف الباحث هنا: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه و قبل أن يطلب من غيره شيئا قد بادر إلى الشهادة لعيسى «عليه السلام» ، بما يعتقده فيه، و في أمه على نبينا و آله و على عيسى و أمه الصلاة و السلام، فقال: أشهد أن عيسى بن مريم روح اللّه.
و قد اقتصرت شهادته على النقطة المحورية للخلاف في أمر عيسى «عليه السلام» ، و هي نقطة الارتكاز للديانة المسيحية كلها، حتى إذا تعرضت هذه النقطة لأي اهتزاز، فإن ذلك سوف يزعزع بناء تلك الديانة كله، و يسقط الهيكل على رؤوس أصحابه. . ألا و هي قضية خلق عيسى، فقرر أنه «عليه السلام» مخلوق للّه تعالى، حين وصفه بأنه روح اللّه و كلمته. .
أي أنه روح خلقه اللّه بحكمته، و اختاره و اصطفاه، و أضافه إلى نفسه، من بين سائر الأرواح.
و هو كلمة اللّه أيضا؛ لأنه ولد من غير أب، بل بواسطة كلمته، و هي قوله تعالى: كُنْ. . فكان.
فإن كان عيسى «عليه السلام» روحا مخلوقا للّه عز و جل، بواسطة أمره التكويني. و إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١]. فهو مخلوق محدث، لا يحمل أي عنصر إلهي، و هذا بالذات هو ما تقضي به العقول، و تهدي إليه الفطرة السليمة و الصافية. .
[١] الآية ٨٢ من سورة يس.