الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٣ - لا تحل الجنة لعاص
لا تخطر للآخرين على بال، أو لا تمر لهم في خيال، بحكم محدودية نظرتهم، و ضآلة حجم معارفهم، و قلة اطلاعهم على ذلك كله. .
ثانيا: إنه حين يكون لدى كثيرين من الناس مراكب تصعب السيطرة عليها، و تحتاج إلى بذل جهد، و ربما إلى تعاون، و تعاضد، فذلك معناه إشغال الناس عن قضيتهم الأساس، في شأن داخلي غير ذي جدوى، تضيع فيه الجهود، التي يفترض توفيرها لتصرف في سبيل ما هو أهم، و نفعه أعم، هذا عدا عما ينشأ عن ذلك من تشويش في الفكر، و إخلال بالنظام العام.
ثالثا: إن عدم صلاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على ذلك الذي لم يمتثل للأمر، قد أظهر أن خلاف هذا الرجل لم يكن ناشئا عن مجرد حالة عفوية، أو تلبية لرغبة شخصية، أو نتيجة غفلة حدثت له، أو نحو ذلك.
بل كان قاصدا لهذا الخلاف، عامدا إليه، و ربما يصل ذلك إلى حد المؤامرة الهادفة إلى إحداث بلبلة، و تشويش، و إخلال.
بالإضافة إلى: إسقاط حرمة الأوامر النبوية، و تجريء الناس على خلافه «صلى اللّه عليه و آله» ، و عصيان أوامره، و الاستهانة بتوجيهاته. .
و لعل هذا هو السبب في: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد رفض أن يشرفه بالصلاة عليه.
و رابعا: إن الإعلان بطريقة النداء في الناس: لا تحل الجنة لعاص، لابد أن يكون له تأثيره القوي في ردع الناس عن محاكاة ذلك العاصي في فعله، و بالتالي فرض الالتزام بالنظام، و تنفيذ القرارات الصادرة، بانضباطية تامة، و بدقة و أمانة.