الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١١ - غطفان تخاف، فتتراجع
فكان من المفروض: أن تستجيب-قبل كل شيء-لنداء العقل و الفطرة، لتكتشف صحة ما جاء به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فتسير في خط طاعة اللّه سبحانه، موالية لأوليائه، و معادية لأعدائه، و محاربة لهم بكل قوة و صرامة و حزم. فلا عهد فوق عهد اللّه تعالى، و لا جوار لأحد في معصية اللّه سبحانه و تعالى.
٢-إنه إذا كان اليهود قد وعدوا غطفان بشطر ثمار خيبر، فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد وعدهم بنفس ما وعدوهم به، مع فارق عظيم و هام، و هو: أن اليهود كانوا معروفين بالغدر.
أما النبي «صلى اللّه عليه و آله» فكان الصادق الأمين، و الوفي بالوعود و العهود. .
٣-إن اليهود إنما وعدوهم: بأن يعطوهم شطر ثمار خيبر، و لكن بشرط أن يعينوهم، و يحاربوا معهم، و لا بد أن يقتل من يقتل منهم، و أن تنشأ العداوات، و الثارات، و الإحن بينهم و بين المجتمع الإسلامي كله. .
أما النبي «صلى اللّه عليه و آله» فلم يكلفهم بالحرب، بل اكتفى منهم بالكف و عدم الإقدام على مساعدة اليهود، فلا قتلى، و لا عداوات، و لا إحن، و لا أحقاد. .
مع ملاحظة: أن طلب اليهود العون يشير إلى ضعفهم أمام عدوهم، و طلب النبي «صلى اللّه عليه و آله» منهم اعتزال الحرب، و الحياد يشير إلى استغنائه عنهم، و إلى ثقته بالنصر على أعدائه. فكانت الاستجابة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هي الأصلح لهم حتى في حسابات الربح و الخسارة الدنيوية.