الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠١ - لا يعرف المنجنيق إلا هذا اليهودي
و في جميع الأحوال نقول:
لا ندري لماذا يتدخل عمر، و يصدر الأوامر بهذه الطريقة، فلو أنهم أطاعوه في أوامر كهذه، فهل سيرضي ذلك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟
يضاف إلى ذلك: أننا قد ذكرنا في أواخر غزوة أحد: أن عمر كان يطلب ضرب عنق هذا و ذاك في موارد و مناسبات مختلفة، و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يرفض ذلك. كما أنه قد طلب من عدد من الصحابة أن يبادروا إلى قتل بعض الناس، و كانوا يرفضون قبول ذلك منه، كما كان الحال بالنسبة لأبي جندل، الذي كان يحثه عمر، على قتل أبيه في الحديبية. فرفض أبو جندل ذلك.
فلماذا يصر عمر على مثل هذا الأمر في المواضع المختلفة؟ !
و لماذا لا يبادر هو إلى قتل هذا و ذاك ممن يصدر الأوامر لغيره بقتلهم؟ ! و لماذا؟ ! و لماذا؟ !
لا يعرف المنجنيق إلا هذا اليهودي:
و قد زعمت الرواية المتقدمة: أنه كان في حصن الصعب موضع فيه منجنيق، و دبابات، و دروع، و سيوف. و أنه لا يعرف ذلك الموضع إلا ذلك اليهودي الأسير.
و نقول:
إن كان ذلك اليهودي هو الذي وضع تلك الأسلحة في ذلك الموضع، دون علم أحد، لأن اليهود كلفوه بذلك أو لأن تلك الأسلحة كانت ملكا خاصا به، فمن الطبيعي أن لا يعرفها أحد سواه. .